وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن علي بن أبي طالب في قوله ( والنازعات غرقا ) قال : هي
الملائكة تنزع روح الكفار ( والناشطات نشطا ) قال : هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى
تخرجها ( والسابحات سبحا ) هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض ( فالسابقات سبقا ) هي الملائكة
يسبق بعضها بعضا بأرواح المؤمنين إلى الله ( فالمدبرات أمرا ) هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة . وأخرج
ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( والنازعات غرقا ) قال : هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار . وأخرج
الحاكم وصححه عنه ( والنازعات غرقا والناشطات نشطا ) قال : الموت . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
مسعود ( والنازعات غرقا ) قال : الملائكة الذين يلون أنفس الكفار إلى قوله ( والسابحات سبحا ) قال : الملائكة .
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا تمزق الناس فتمزقك
كلاب النار ، قال الله : ( والناشطات نشطا ) أتدري ما هو ؟ قلت : يا نبي الله ما هو ؟ قال : كلاب في النار
تنشط اللحم والعظم " . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أن ابن الكواء سأله عن ( المدبرات أمرا ) قال :
هي الملائكة يدبرون ذكر الرحمن وأمره . وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن ابن عباس قال ( المدبرات أمرا )
ملائكة يكونون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم ، فمنهم من يعرج بالروح ، ومنهم من يؤمن
على الدعاء ، ومنهم من يستغفر للميت حتى يصلي عليه ويدلي في حفرته . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عنه ( يوم ترجف الراجفة ) قال : النفخة الأولى ( تتبعها الرادفة ) قال : النفخة الثانية ( قلوب يومئذ واجفة )
قال : خائفة ( أئنا لمردودون في الحافرة ) قال : الحياة . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي كعب قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إذا ذهب ربع الليل قام فقال : أيها الناس اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه " . وأخرج
أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ترجف الأرض
رجفا وتزلزل بأهلها وهي التي يقول الله ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ) يقول : مثل السفينة في البحر تكفأ
بأهلها مثل القنديل المعلق بأرجائه " . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( قلوب يومئذ واجفة ) قال : وجلة متحركة .
وأخرج عبد بن حميد عنه ( أئنا لمردودون في الحافرة ) قال : خلقا جديدا . وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن
الأنباري في الوقف والابتداء وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا أنه سئل عن قوله ( فإذا هم
بالساهرة ) فقال : الساهرة وجه الأرض ، وفي لفظ قال : الأرض كلها ساهرة ، ألا ترى قول الشاعر :
صيد بحر وصيد ساهرة . وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضا ( هل لك إلى أن تزكى ) قال :
هل لك أن تقول : لا إله إلا الله . وأخرج ابن جرير عنه أيضا ( فأخذه الله نكال الآخرة ) قال : قوله ( أنا ربكم
الأعلى ) والأولى قال : قوله ( ما علمت لكم من إله غيري ) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبد الله بن
عمرو قال : كان بين كلمتيه أربعون سنة .
سورة النازعات ( 27 - 46 )
فتح القدير — صفحة 377
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٧