وإن شاءوا فادوهم . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أيضا في الآية قال : هذا منسوخ نسختها : فإذا انسلخ
الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين - . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن الحسن قال : أتى الحجاج بأسارى ، فدفع
إلى ابن عمر رجلا يقتله ، فقال ابن عمر : ليس بهذا أمرنا إنما قال الله ( حتى إذا أثخنتوهم فشدوا الوثاق فإما منا
بعد وإما فداء ) . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن مردويه عن ليث قال : قلت لمجاهد : بلغني
أن ابن عباس قال : لا يحل قتل الأسارى ، لأن الله قال ( فإما منا بعد وإما فداء ) فقال مجاهد : لا تعبأ بهذا شيئا
أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلهم ينكر هذا ، ويقول هذه منسوخة إنما كانت في الهدنة
التي كانت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين ، فأما اليوم فلا ، يقول الله - اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم - ويقول - فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب - فإن كان من مشركي العرب لم يقبل شئ منهم
إلا الإسلام ، فإن لم يسلموا فالقتل ، وأما من سواهم فإنهم إذا أسروا فالمسلمون فيهم بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن
شاءوا استحيوهم وإن شاءوا فادوهم إذا لم يتحولوا عن دينهم ، فإن أظهروا الإسلام لم يفادوا . ونهى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الصغير والمرأة والشيخ الفاني . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماما مهديا
وحكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، وتوضع الجزية ، وتضع الحرب أوزارها " . وأخرج ابن
سعد وأحمد والنسائي والبغوي والطبراني وابن مردويه عن سلمة بن نفيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
حديث قال : " لا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج " . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس
( وللكافرين أمثالها ) قال : لكفار قومك يا محمد مثل ما دمرت به القرى فأهلكوا بالسيف .
فتح القدير — صفحة 33
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣