( استمع نفر من الجن " . وأخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء
في المختارة عنه أيضا في الآية قال " لما أتي الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي بأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون
بسجوده ، فعجبوا من طواعية أصحابه ، فقالوا لقومهم لما قام عبد الله يدعوه : كادوا يكونون عليه لبدا " .
وأخرج ابن المنذر عنه أيضا " لما قام عبد الله يدعوه " أي يدعو الله . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( كادوا
يكون عليه لبدا ) قال : أعوانا . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عنه أيضا ( فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من
ارتضى من رسول " قال : أعلم الله الرسول من الغيب الوحي وأظهره عليه مما أوحى إليه من غيبه وما يحكم الله
فإنه لا يعلم ذلك غيره . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضا ( رصدا ) قال : هي معقبات من الملائكة
يحفظون رسول الله من الشياطين حتى تبين الذي أرسل إليهم به ، وذلك حتى يقول أهل الشرك قد أبلغوا رسالات
ربهم . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا قال : ما أنزل الله على نبيه آية من القرآن إلا ومعها أربعة من الملائكة
يحفظونها ، حتى يؤدوها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قرأ ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا
إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) يعني الملائكة الأربعة ( ليعلم أن قد أبلغوا
رسالات ربهم ) اه .
تفسير سورة المزمل
هي تسع عشرة آية ، وقيل عشرون آية
وهي مكية . قال الماوردي : كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر ، قال : وقال ابن عباس وقتادة : إلا
آيتين منها ( واصبر على ما يقولون ) والتي تليها . وقال الثعلبي : إلا قوله ( إن ربك يعلم أنك تقوم ) إلى آخر
السورة ، فإنه نزل بالمدينة . وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت ( يا أيها المزمل )
بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة المزمل بمكة
إلا آيتين ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ) . وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال :
اجتمعت قريش في دار الندوة ، فقالوا سمعوا هذا الرجل اسما تصدون الناس عنه ، فقالوا كاهن ، قالوا ليس
بكاهن ، قالوا مجنون ، قالوا ليس بمجنون ، قالوا ساحر ، قالوا ليس بساحر ، فتفرق المشركون على ذلك .
فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها ، فأتاه جبريل ، فقال : يا أيها المزمل - يا أيها المدثر .
قال البزار : بعد إخراجه من طريق معلى بن عبد الرحمن إن معلى قد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه .
لكنه إذا تفرد بالأحاديث لا يتابع عليها . وأخرج أبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عباس قال : " بت عند خالتي
ميمونة ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ، فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر ، فحزرت
قيامه في كل ركعة بقدر يا أيها المزمل " .
سورة المزمل ( 1 - 18 )
فتح القدير — صفحة 314
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٤