فاجرا كفارا ) أي إلا فاجرا بترك طاعتك كفارا لنعمتك : أي كثير الكفران لها ، والمعنى : إلا من سيفجر
ويكفر . ثم لما دعا على الكافرين أتبعه بالدعاء لنفسه ووالديه والمؤمنين ، فقال ( رب اغفر لي ولوالدي ) وكانا
مؤمنين ، وأبوه لأمك بن متوشلخ كما تقدم ، وأمه سمحاء بنت أنوش ، وقيل أراد آدم وحواء . وقال سعيد بن
جبير : أراد بوالديه أباه وجده . وقرأ سعيد بن جبير " ولوالدي " بكسر الدال على الافراد . ( ولمن دخل بيتي
قال الضحاك والكلبي : يعني مسجده ، وقيل منزله الذي هو ساكن فيه ، وقيل سفينته ، وقيل لمن دخل في دينه ،
وانتصاب ( مؤمنا ) على الحال : أي لمن دخل بيتي متصفا بصفة الإيمان فيخرج من دخله غير متصف بهذه الصفة
كامرأته وولده الذي قال - سآوي إلى جبل يعصمني من الماء - ثم عمم الدعوة ، فقال ( وللمؤمنين والمؤمنات ) أي
واغفر لكل متصف بالإيمان من الذكور والإناث . ثم عاد إلى الدعاء على الكافرين ، فقال ( ولا تزد الظالمين إلا
تبارا ) أي لا تزد المتصفين بالظلم إلا هلاكا وخسرانا ودمارا ، وقد شمل دعاؤه هذا كل ظالم إلى يوم القيامة كما
شمل دعاؤه للمؤمنين والمؤمنات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق
ونسرا ) قال : هذه الأصنام كانت تعبد في زمن نوح . وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عنه قال :
صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب . أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع
فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير
لآل ذي الكلاع ، أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى
مجلسهم الذي كانوا يجلسون فيه أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ، فلم تعبد حتى هلك أولئك ونسخ العلم فعبدت .
تفسير سورة الجن
هي ثمان وعشرون آية
وهي مكية . قال القرطبي : في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن
عباس قال : نزلت سورة الجن بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عائشة وابن الزبير مثله .
فتح القدير — صفحة 302
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٢