عذابهم ، وقيل المراد أن خزنة جهنم تدعو الكافرين والمنافقين فأسند الدعاء إلى النار ، من باب إسناد ما هو للحال
إلى المحل ، وقيل هو تمثيل وتخييل ، ولا دعاء في الحقيقة ، والمعنى : أن مصيرهم إليها ، كما قال الشاعر :
ولقد هبطنا الواد بين قوادنا * ندعو الأنيس به الغصيص الأبكم
والغصيص الأبكم : الذباب ، وهي لا تدعو ، وفي هذا ذم لمن جمع المال فأوعاه ، وكنزه ولم ينفقه في سبل
الخير ، أو لم يؤد زكاته .
وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في
قوله ( سأل سائل ) قال : هو النضر بن الحرث قال - اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة
من السماء - وفي قوله ( بعذاب واقع ) قال : كائن ( للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ) قال : ذي
الدرجات . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه في قوله ( سأل سائل ) قال : سال واد في جهنم . وأخرج ابن
المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ذي المعارج ) قال : ذي العلو والفواضل . وأخرج ابن المنذر وابن
أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى
منتهى أمره من فوق سبع سماوات مقدار خمسين ألف سنة ، ويوم كان مقداره ألف سنة قال : يعني بذلك ينزل
الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد ، فذلك مقدار ألف سنة ، لأن ما بين السماء
والأرض مسيرة خمسمائة عام . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : غلظ كل أرض خمسمائة عام ، وغلظ كل
سماء خمسمائة عام ، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام ، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام ، فذلك أربعة عشر
ألف عام ، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام ، فذلك قوله ( في يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عنه أيضا في قوله ( في يوم كان مقداره ألف
سنة مما تعدون - قال : هذا في الدنيا تعرج الملائكة في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ، وفي قوله ( في يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة ) فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافر مقدار خمسين ألف سنة . وأخرج ابن
أبي حاتم والبيهقي عنه أيضا في قوله ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : لو قدرتموه لكان خمسين ألف
سنة من أيامكم . قال : يعني يوم القيامة . وقد قدمنا عن ابن عباس الوقف في الجمع بين الآيتين في سورة السجدة .
وأخرج أحمد وأبو يعلي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : " قيل يا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم كان يوم مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفس
بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " . وفي إسناده دراج
عن أبي الهيثم ، وهما ضعيفان . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة مرفوعا قال : ما قدر
طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن
ابن عباس في قوله ( فاصبر صبرا جميلا ) قال : لا تشكو إلى أحد غيري . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر
والخطيب في المتفق والمفترق والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله ( يوم تكون السماء كالمهل ) قال : كدردي
الزيت . وأخرج ابن جرير عنه قال ( يبصرونهم ) يعرف بعضهم بعضا ويتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض .
وأخرج ابن جرير عنه أيضا في قوله ( نزاعة للشوى ) قال : تنزع أم الرأس .
فتح القدير — صفحة 291
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩١