ومسلم والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يخاصمونه في القدر ، فنزلت ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) . وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كل شئ بقدر حتى العجز والكيس " وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( وكل
صغير وكبير مستطر ) قال : مسطور في الكتاب اه .
تفسير سورة الرحمن
هي ست وسبعون آية
وهي مكية . قال القرطبي : كلها في قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة وعطاء وجابر قال : قال ابن
عباس إلا آية منها ، وهي قوله ( يسأله من في السماوات والأرض ) الآية . وقال ابن مسعود ومقاتل هي مدنية
كلها ، والأول أصح ، ويدل عليه ما أخرجه النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة الرحمن بمكة . وأخرج
ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزل بمكة سورة الرحمن . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت
سورة الرحمن علم القرآن بمكة . وأخرج أحمد وابن مردويه . قال السيوطي : بسند حسن عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون ( فبأي
آلاء ربكما تكذبان ) ويؤيد القول الثاني ما أخرجه ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
قال : نزلت سورة الرحمن بالمدينة ، ويمكن الجمع بين القولين بأنه نزل بعضها بمكة وبعضها بالمدينة . وأخرج
الترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله
قال " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه . فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا ،
فقال : مالي أراكم سكوتا لقد قرأتها على الجن ليلة الجن ، فكانوا أحسن مردودا منكم كلما أتيت على قوله ( فبأي
آلاء ربكما تكذبان ) قالوا : لا شئ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد " قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد . وحكى عن الإمام أحمد أنه كان يستنكر روايته
عن زهير ، وقال البزار : لا نعرفه يروى إلا من هذا الوجه . وأخرجه البزار وابن جرير وابن المنذر والدار قطني في
الإفراد وابن مردويه والخطيب في تاريخه من حديث ابن عمر وصحح السيوطي إسناده . وقال البزار : لا نعلمه
يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد . وأخرج البيهقي في الشعب عن علي
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " لكل شئ عروس ، وعروس القرآن الرحمن " .
فتح القدير — صفحة 130
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٠