الأولى - . وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه قال ( وأن
ليس للإنسان إلا ما سعى ) فأنزل الله بعد ذلك - والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم - ، فأدخل
الله الأبناء الجنة بصلاح الآباء . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا قال ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا
قرأ ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) استرجع واستكان . وأخرج
الدارقطني ، في الإفراد والبغوي في تفسيره عن أبي كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( وأن إلى
ربك المنتهى ) قال : لا فكرة في الرب .
النجم ( 43 - 62 )
قوله ( وأنه هو أضحك وأبكى ) أي هو الخالق لذلك والقاضي بسببه . قال الحسن والكلبي : أضحك أهل
الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار . وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر ، وقيل
أضحك من شاء في الدنيا بأن سره وأبكى من شاء بأن غمه . وقال سهل بن عبد الله : أضحك المطيعين بالرحمة وأبكى
العاصين بالسخط ( وأنه هو أمات وأحيا ) أي قضى أسباب الموت والحياة ، ولا يقدر على ذلك غيره ، وقيل
خلق نفس الموت والحياة كما في قوله - خلق الموت والحياة - وقيل أمات الآباء وأحيا الأبناء ، وقيل أمات في
الدنيا وأحيا للبعث ، وقيل المراد بهما النوم واليقظة . وقال عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله ، وقيل أمات الكافر
وأحيا المؤمن كما في قوله - أو من كان ميتا فأحييناه - ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ) المراد
بالزوجين الذكر والأنثى من كل حيوان ، ولا يدخل في ذلك آدم وحواء فإنهما لم يخلقا من النطفة : والنطفة الماء
القليل ، ومعنى ( إذا تمنى ) إذ تصب في الرحم وتدفق فيه ، كذا قال الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح
وغيرهم ، يقال منى الرجل وأمنى : أي صب المنى . وقال أبو عبيدة - إذا تمنى - إذا تقدر : يقال منيت الشئ :
إذا قدرته ومنى له أي قدر له - ، ومنه قول الشاعر : حتى تلاقى ما يمنى لك الماني * والمعنى : أنه يقدر منها
للولد ( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي إعادة الأرواح إلى الأجسام عند البعث وفاء بوعده . قرأ الجمهور " النشأة " بالقصر
بوزن الضربة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالمد بوزن الكفالة ، وهما على القراءتين مصدران ( وأنه هو أغنى وأقنى )
أي أغنى من شاء وأفقر من شاء ، ومثله قوله - يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر - وقوله يقبض ويبسط - قاله ابن
فتح القدير — صفحة 116
مساهمون: الشوكاني
ص١١٦