المفيدة للتكثير ومحلها الرفع على الابتداء والجملة بعدها خبرها ، ولما في كم من معنى التكثير جمع الضمير في
شفاعتهم مع إفراد الملك ، والمعنى : التوبيخ لهم بما يتمنون ويطمعون فيه من شفاعة الأصنام مع كون الملائكة مع
كثرة عبادتها وكرامتها على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له ، فكيف بهذه الجمادات الفاقدة للعقل والفهم وهو
معنى قوله ( إلا من بعد أن يأذن الله ) لهم بالشفاعة ( لمن يشاء ) أن يشفعوا له ( ويرضى ) بالشفاعة له لكونه من
أهل التوحيد ، وليس للمشركين في ذلك حظ ولا يأذن الله بالشفاعة لهم ولا يرضاها لكونهم ليسوا من المستحقين لها .
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس ( والنجم إذا هوى ) قال : إذا انصب . وأخرج ابن المنذر عنه قال :
هو الثريا إذا تدلت . وأخرج عنه أيضا قال : أقسم الله أن ما ضل محمد ولا غوى . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ذو مرة ) قال : ذو خلق حسن . وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم
والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ير جبريل في صورته إلا
مرتين ، أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته فسد الأفق ، وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد ،
فذلك قوله ( وهو بالأفق الأعلى - لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال : خلق جبريل . وأخرج ابن جرير
وأبو الشيخ عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " رأيت جبريل عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح " . وأخرجه
أحمد عنه أيضا . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( وهو بالأفق الأعلى ) قال : مطلع الشمس . وأخرج البخاري
ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود في قوله ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) قال " رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
جبريل له ستمائة جناح " . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني
وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه في قوله ( ما كذب الفؤاد ما رأى )
قال " رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه حلقا رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض " .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( ثم دنا فتدلى ) قال : هو محمد صلى الله عليه
وآله وسلم دنا فتدلى إلى ربه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال دنا ربه فتدلى . وأخرج ابن جرير وابن
المنذر عن ابن مسعود في قوله ( فكان قاب قوسين ) قال : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين .
وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : ألقاب القيد ، والقوسين الذراعين . وأخرج
ابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اقترب من ربه ،
فكان قاب قوسين أو أدنى ، ألم تر إلى القوس ما أقربها من الوتر . وأخرج النسائي وابن المنذر وابن جرير وابن
أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) قال : عبده محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وأخرج مسلم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه في قوله ( ما كذب الفؤاد ما رأى - ولقد
رآه نزلة أخرى ) قال : رأى محمد ربه بقلبه مرتين . وأخرج نحوه عنه عبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير
وابن المنذر والطبراني وابن مردويه . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : رأى محمد ربه . وأخرج ابن مردويه عن
ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه بعينه . وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه قال : رأى محمد
ربه مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده . وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه والبيهقي عنه أيضا قال : لقد
رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه عز وجل . وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عنه أيضا قال :
أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ، والكلام لموسى ، والرؤية لمحمد ؟ وقد روى نحو هذا عنه من طرق . وأخرج
فتح القدير — صفحة 110
مساهمون: الشوكاني
ص١١٠