ابن عباس في قوله ( وهدوا إلى الطيب من القول ) قال : ألهموا . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال . هدوا إلى
الطيب من القول في الخصومة إذ قالوا : الله مولانا ولا مولى لكم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن إسماعيل
ابن أبي خالد في الآية قال : القرآن ( وهدوا إلى صراط الحميد ) قال : الإسلام . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : الإسلام . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : لا إله إلا الله ،
والله أكبر ، والحمد لله الذي قال " إليه يصعد الكلم الطيب " .
سورة الحج الآية ( 25 - 29 )
قوله ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) عطف المضارع على الماضي ، لأن المراد بالمضارع ما مضى
من الصد ، ومثل هذا قوله " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله " ، أو المراد بالصد هاهنا الاستمرار لا مجرد
الاستقبال ، فصح بذلك عطفه على الماضي ، ويجوز أن تكون الواو في ويصدون واو الحال : أي كفروا
والحال أنهم يصدون . وقيل الواو زائدة والمضارع خبر إن والأولى أن يقدر خبر إن بعد قوله ( والباد ) وذلك
نحو خسروا أو هلكوا . وقال الزجاج : إن الخبر نذقه من عذاب أليم . ورد بأنه لو كان خبرا لأن لم يجزم
وأيضا لو كان خبرا لأن لبقي الشرط وهو " ومن يرد " بغير جواب فالأولى أنه محذوف كما ذكرنا والمراد بالصد المنع
وبسبيل الله دينه : أي يمنعون من أراد الدخول في دين الله والمسجد الحرام ، معطوف على سبيل الله قيل المراد به
المسجد نفسه كما هو الظاهر من هذا النظم القرآني وقيل الحرم كله ، لأن المشركين صدوا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وأصحابه عنه يوم الحديبية ، وقيل المراد به مكة بدليل قوله ( الذي جعلناه للناس سواء العاكف
فيه والباد ) أي جعلناه للناس على العموم يصلون فيه ويطوفون به مستويا فيه العاكف ، وهو المقيم فيه الملازم له
والباد أي الواصل من البادية ، والمراد به الطارئ عليه من غير فرق بين كونه من أهل البادية أو من غيرهم
وانتصاب سواء على أنه المفعول الثاني لجعلناه ، وهو بمعنى مستويا ، والعاكف مرتفع به ، وصف المسجد الحرام
بذلك لزيادة التقريع والتوبيخ للصادين عنه ، ويحتمل أن يكون انتصاب " سواء " على الحال . وهذا على قراءة
النصب ، وبها قرأ حفص عن عاصم ، وهى قراءة الأعمش ، وقرأ الجمهور برفع " سواء " على أنه مبتدأ وخبره
" العاكف " أو على أنه خبر مقدم ، والمبتدأ " العاكف " أي العاكف فيه والبادي سواء ، وقرئ بنصب " سواء "
وجر " العاكف " على أنه صفة للناس : أي جعلناه للناس العاكف والبادي سواء ، وأثبت الياء في البادى ابن كثير
فتح القدير — صفحة 446
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤٦