على الإتيان بمثل ما أتى به موسى ، وانتصاب ( مكانا سوى ) بفعل مقدر يدل عليه المصدر ، أو على أنه بدل من
موعد . قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة " سوى " بضم السين ، وقرأ الباقون بكسرها وهما لغتان . واختار أبو عبيد
وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة ، والمراد مكانا مستويا ، وقيل مكانا منصفا عدلا بيننا وبينك .
قال سيبويه : يقال سوى وسوى : أي عدل ، يعني عدلا بين المكانين . قال زهير :
أرونا خطة لا ضيم فيها * يسوى بيننا فيها السواء
قال أبو عبيدة والقتيبي : معناه مكانا وسطا بين الفريقين ، وأنشد أبو عبيدة لموسى بن جابر الحنفي :
وإن أبانا كان حل ببلدة * سوى بين قيس قيس غيلان والفزر
والفزر سعد بن زيد مناة . ثم واعده موسى بوقت معلوم ف ( قال موعدكم يوم الزينة ) قال مجاهد وقتادة ومقاتل
والسدي : كان ذلك يوم عيد يتزينون فيه ، وقال سعيد بن جبير : كان ذلك يوم عاشوراء ، وقال الضحاك :
يوم السبت ، وقيل يوم النيروز ، وقيل يوم كسر الخليج . وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي وهبيرة
عن حفص " يوم الزينة " بالنصب ، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو : أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا . وقرأ
الباقون بالرفع على أنه خبر موعدكم ، وإنما جعل الميعاد زمانا بعد أن طلب منه فرعون أن يكون مكانا سوى ، لأن
يوم الزينة يدل على مكان مشهور يجتمع فيه الناس ذلك اليوم ، أو على تقدير مضاف محذوف : أي موعدكم
مكان يوم الزينة ( وأن يحشر الناس ضحى ) معطوف على يوم الزينة فيكون في محل رفع ، أو على الزينة فيكون
في محل جر ، يعنى ضحى ذلك اليوم ، والمراد بالناس أهل مصر . والمعنى : يحشرون إلى العيد وقت الضحى ،
وينظرون في أمر موسى وفرعون . قال الفراء : المعنى إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى فذلك الموعد .
قال : وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك اليوم . والضحى قال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم
بعده الضحى ، وهو حين تشرق الشمس ، وخص الضحى لأنه أول النهار ، فإذا امتد الأمر بينهما كان في النهار
متسع . وقرأ ابن مسعود والجحدري " وأن يحشر " على البناء للفاعل : أي وأن يحشر الله الناس ضحى . وروى
عن الجحدري أنه قرأ " وأن نحشر " بالنون وقرأ بعض القراء بالتاء الفوقية : أي وأن تحشر أنت يا فرعون ، وقرأ
الباقون بالتحتية على البناء للمفعول .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إنا نخاف أن يفرط علينا ) قال : يعجل ( أو أن يطغى )
قال : يعتدي . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( أسمع وأرى ) قال : أسمع ما يقول وأرى ما يجاوبكما
به ، فأوحي إليكما فتجاوبانه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى إلى
فرعون قال : رب أي شئ أقول ؟ قال : قل أهيا شراهيا . قال الأعشى : تفسير ذلك الحي قبل كل شئ ، والحي
بعد كل شئ . وجود السيوطي إسناده ، وسبقه إلى تجويد إسناده ابن كثير في تفسيره . وأخرج ابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ( على من كذب وتولى ) قال : كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله . وأخرج ابن المنذر وابن
أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( أعطى كل شئ خلقه ) قال : خلق لكل شئ
زوجه ( ثم هدى ) قال : هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن ابن عباس في قوله ( لا يضل ربى ) قال : لا يخطئ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( من نبات شتى ) قال : مختلف . وفى قوله ( لأولي النهى ) قال : لأولى التقى . وأخرج ابن المنذر
فتح القدير — صفحة 371
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧١