وقرأ حمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش " وولدا " بضم الواو ، والباقون بفتحها ، فقيل هما لغتان معناهما
واحد ، يقال ولد وولد كما يقال عدم وعدم ، قال الحارث بن حلزة :
ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا
وقال آخر : فليت فلانا كان في بطن أمه * وليت فلانا كان ولد حمار
وقيل الولد بالضم للجمع وبالفتح للواحد . وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا الكافر أراد بقوله : لأوتين مالا
وولدا أنه يؤتي ذلك في الدنيا . وقال : جماعة في الجنة ، وقيل المعنى : إن أقمت على دين آبائي لأوتين ، وقيل
المعنى : لو كنت على باطل لما أوتيت مالا وولدا ( كلا سنكتب ما يقول ) كلا حرف ردع وزجر : أي ليس
الأمر على ما قال هذا الكافر من أنه يؤتي المال والولد سيكتب ما يقول : أي سنحفظ عليه ما يقوله فنجاز به
في الآخرة ، أو سنظهر ما يقول ، أو سننتقم منه انتقام من كتبت معصيته ( ونمد له من العذاب مدا ) أي نزيده عذابا
فوق عذابه مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد ، أو نطول له من العذاب ما يستحقه وهو عذاب من جمع
بين الكفر والاستهزاء ( ونرثه ما يقول ) أي نميته فنرثه ثنا المال والولد الذي يقول إنه يؤتاه . والمعنى : مسمى ما يقول
ومصداقه ، وقيل المعنى : نحرمه ما تمناه ونعطيه غيره ( ويأتينا فردا ) أي يوم القيامة لا مال له ولا ولد ، بل نسلبه
ذلك ، فكيف يطمع في أن نؤتيه ، وقيل المراد بما يقول نفس القول لا مسماه ، والمعنى : إنما يقول هذا القول
ما دام حيا ، فإذا أمتناه حلنا بينه وبين أن يقوله ويأتينا رافضا له منفردا عنه ، والأول أولى .
وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( أي الفريقين خير مقاما ) قال :
قريش تقوله لها ولأصحاب محمد . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( خير مقاما ) قال : المنازل ( وأحسن نديا ) قال : المجالس ، وفى قوله ( أحسن
أثاثا ) قال : المتاع والمال ( ورئيا ) قال : المنظر . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد في قوله ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) فليدعه الله في طغيانه ، وأخرج ابن أبي شيبة وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبي " قل من كان في الضلالة
فإنه يزيده الله ضلالة " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما في قوله ( أفرأيت الذي كفر ) من حديث خباب بن الأرت قال : كنت رجلا
قينا وكان لي على العاص بن وائل دين . فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت :
والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك ، فأنزل
الله فيه هذه الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : لا إله إلا الله
يرجو بها . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( ونرثه ما يقول ) قال ماله وولده .
سورة مريم الآية ( 81 - 86 )
فتح القدير — صفحة 349
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٩