وحفص عن عاصم بكسر الراء ، وقرأ أبو عمرو وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم بسكونها ، وقرئ بكسر الراء وإدغام
القاف في الكاف ، وقرأ ابن محيصن بكسر الواو وسكون الراء . وفى حملهم لهذه الورق معهم دليل على أن إمساك
بعض ما يحتاج إليه الإنسان لا ينافي التوكل على الله ، والمدينة دقسوس ، وهى مدينتهم التي كانوا فيها ، ويقال لها
اليوم طرسوس ، كذا قال الواحدي ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) أي ينظر أي أهلها أطيب طعاما ، وأحل مكسبا .
أو أرخص سعرا ، وقيل يجوز أن يعود الضمير إلى الأطعمة المدلول عليها في المقام كما يقال زيد طبت أبا على أن
الأب هو زيد ، وفيه بعد . واستدل بالآية على حل ذبائح أهل الكتاب لأن عامة أهل المدينة كانوا كفارا ،
وفيهم قوم يخفون إيمانهم ، ووجه الاستدلال أن الطعام يتناول اللحم كما يتناول غيره مما يطلق عليه اسم الطعام
( وليتلطف ) أي يدقق النظر حتى لا يعرف أو لا يغبن ، والأول أولى ، ويؤيده ( ولا يشعرن بكم أحدا ) أي
لا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور ويتسبب له ، فهذا النهي يتضمن التأكيد للأمر بالتلطف . ثم علل ما سبق من الأمر
والنهي فقال ( إنهم إن يظهروا عليكم ) أي يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم ، يعني أهل المدينة ( يرجموكم ) يقتلوكم
بالرجم ، وهذه القتلة هي أخبث قتلة ، وكان ذلك كان عادة لهم ، ولهذا خصه من بين أنواع ما يقع به القتل ( أو
يعيدوكم في ملتهم ) أي يردوكم إلى ملتهم التي كنتم عليها قبل أن يهديكم الله ، أو المراد بالعود هنا الصيرورة على
تقدير أنهم لم يكونوا على ملتهم ، وإيثار كلمة في علي كلمة إلى للدلالة على الاستقرار ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) في
إذن معنى الشرط ، كأنه قال : إن رجعتم إلى دينهم فلن تفلحوا إذا أبدا ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( تزاور ) قال : تميل ، وفى قوله
( تقرضهم ) قال : تذرهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( تقرضهم ) قال :
تتركهم ( وهم في فجوة منه ) قال : المكان الداخل . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، قال : الفجوة :
الخلوة من الأرض ، ويعني بالخلوة الناحية من الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
( ونقلبهم ) الآية قال : ستة أشهر على ذي الجنب اليمين ، وستة أشهر على ذي الجنب الشمال . وأخرج سعيد بن
منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير في الآية قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن
مجاهد أن اسم كلبهم قطمورا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسمه قطمير . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ( بالوصيد ) قال : بالفناء . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه
قال : بالباب . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( أزكى طعاما ) قال : أحل
ذبيحة ، وكانوا يذبحون للطواغيت . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( أزكى طعاما ) : يعني
أطهر ، لأنهم كانوا يذبحون للطواغيت .
سورة الكهف الآية ( 21 )
فتح القدير — صفحة 276
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٦