وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عنه ( فلا يسرف في القتل ) قال : لا يكثر في القتل . وأخرج ابن المنذر من
طريق أبي صالح عنه أيضا : لا يقاتل إلا قاتل رحمه .
سورة الإسراء الآية ( 34 - 41 )
لما ذكر سبحانه النهي عن إتلاف النفوس أتبعه بالنهي عن إتلاف الأموال ، وكان أهمها بالحفظ والرعاية
مال اليتيم فقال ( ولا تقربوا مال اليتيم ) والنهي عن قربانه مبالغة في النهي عن المباشرة له وإتلافه ، ثم بين سبحانه
أن النهي عن قربانه ، ليس المراد منه النهي عن مباشرته فيما يصلحه ويفسده بل يجوز لولي اليتيم أن يفعل في مال
اليتيم ما يصلحه ، وذلك يستلزم مباشرته ، فقال ( إلا بالتي هي أحسن ) أي إلا بالخصلة التي هي أحسن الخصال ،
وهى حفظه وطلب الربح فيه والسعي فيما يريد به . ثم ذكر الغاية التي للنهي عن قربان مال اليتيم فقال ( حتى يبلغ
أشده ) أي لا تقربوه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ اليتيم أشده ، فإذا بلغ أشده كان لكم أن تدفعوه إليه ، أو
تتصرفوا فيه بإذنه ، وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في الأنعام ( وأوفوا بالعهد ) قد مضى الكلام فيه في غير
موضع . قال الزجاج : كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد ، فيدخل في ذلك ما بين العبد وربه ، وما بين
العباد بعضهم البعض . والوفاء بالعهد هو القيام يحفظه على الوجه الشرعي والقانون المرضي ، إلا إذا دل دليل خاص
على جواز النقض ( إن العهد كان مسؤولا ) أي مسؤولا عنه ، فالمسئول هنا هو صاحبه ، وقيل إن العهد يسأل
تبكيتا لناقضه ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) أي أتموا الكيل ولا تخسروه وقت كيلكم للناس ( وزنوا بالقسطاس المستقيم )
قال الزجاج : هو ميزان العدل : أي ميزان كان من موازين الدراهم وغيرها ، وفيه لغتان : ضم القاف ، وكسرها -
وقيل هو القبان المسمى بالقرسطون ، وقيل هو العدل نفسه ، وهى لغة الروم ، وقيل لغة سريانية . وقرأ ابن كثير
ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر القسطاس بضم القاف . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن
عاصم بكسر القاف . والإشارة بقوله ( ذلك ) إلى إيفاء الكيل والوزن ، وهو مبتدأ وخبره ( خير ) أي خير لكم
فتح القدير — صفحة 226
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٦