" أدخل " على البناء للمفعول ، وقرأ الحسن " وأدخل " على الاستقبال والبناء للفاعل : أي وأنا أدخل الذين آمنوا ،
ثم ذكر سبحانه خلودهم في الجنات وعدم انقطاع نعيمهم ، ثم ذكر أن ذلك بإذن ربهم : أي بتوفيقه ولطفه
وهدايته ، هذا على قراءة الجمهور ، وأما على قراءة الحسن فيكون " بإذن ربهم " متعلقا بقوله ( تحيتهم فيها
سلام ) أي تحية الملائكة في الجنة سلام بإذن ربهم . وقد تقدم تفسير هذا في سورة يونس
وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ( ويأت بخلق جديد ) قال : بخلق آخر . وأخرج ابن
جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( وقال الضعفاء ) قال : الأتباع ( للذين استكبروا ) قال : للقادة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ) قال زيد بن أسلم : جزعوا مائة سنة ،
وصبروا مائة سنة . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن كعب بن مالك يرفعه إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في قوله ( سواء علينا ) الآية قال : يقول أهل النار هلموا فلنصبر ، فيصبرون خمسمائة عام ، فلما رأوا
ذلك لا ينفعهم قالوا : هلموا فلنجزع ، فبكوا خمسمائة عام ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : سواء علينا أجزعنا أم
صبرنا ما لنا من محيص . والظاهر أن هذه المراجعة كانت بينهم بعد دخولهم النار كما في قوله تعالى - وإذ يتحاجون
في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار . قال الذين استكبروا إنا كل
فيها إن الله قد حكم بين العباد - . وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن
عساكر عن عقبة بن عامر يرفعه ، وذكر فيه حديث الشفاعة ، ثم قال : ويقول الكافر عند ذلك : قد وجد
المؤمنون من يشفع لهم ، فمن يشفع لنا ؟ ما هو إلا إبليس فهو الذي أضلنا ، فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد
المؤمنون من يشفع لهم قم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا ، فيقوم إبليس فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمها أحد
قط ، ثم يعظهم بجهنم ، ويقول عند ذلك ( إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) الآية ، وضعف
السيوطي إسناده ، ولعل سبب ذلك كون في إسناده رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن دجين
الحجزى عن عقبة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال " إذا كان يوم القيامة قام إبليس
خطيبا على منبر من نار فقال ( إن الله وعدكم ) إلى قوله ( وما أنتم بمصرخي ) قال : بناصري ( إني كفرت بما
أشركتموني من قبل ) قال : بطاعتكم إياي في الدنيا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في هذه الآية قال
" خطيبان يقومان يوم القيامة : إبليس ، وعيسى ، فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول : يعنى المذكور
في الآية ، وأما عيسى فيقول - ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت
فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد - . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في
قوله ( ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ) قال : ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي ( إني كفرت ما أشركتموني من قبل )
قال شركه : عبادته . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة ( ما أنا بمصرخكم ) قال : ما أنا بمغيثكم . وأخرج
ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( تحيتهم فيها سلام ) قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة .
سورة إبراهيم الآية ( 24 - 25 )
فتح القدير — صفحة 105
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٥