" نزلت سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين ، لهم زجل بالتسبيح والتقديس ،
والأرض ترتج ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم " . وأخرج
الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، والإسماعيلي في معجمه والبيهقي عن جابر قال : لما نزلت سورة الأنعام
سبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق " . وأخرج
البيهقي وضعفه والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال : أنزل القرآن خمسا خمسا ، ومن حفظه خمسا خمسا
لم ينسه ، إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، ما قرئت على عليل إلا شفاه الله . وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب مرفوعا نحو حديث ابن عمر . وأخرج
النحاس في تاريخه عن ابن عباس قال : سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة ، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها
نزلن بالمدينة ( قل تعالوا أتل ما حرم ) إلى تمام الآيات الثلاث . وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا
" ينادي مناد : يا قارئ سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها " . وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة
قال : نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية إلا - ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة - فإنها مدنية .
وأخرج أبو عبيد في فضائله والدارمي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب
قال : الأنعام من نواجب القرآن . وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود مثله . وأخرج السلفي بسند واه عن ابن
عباس مرفوعا " من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى - ويعلم ما تكسبون - نزل إليه أربعون
ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم ، ونزل إليه ملك من فوق سبع سماوات ومعه مرزبة من حديد ، فإن أوحى
الشيطان في قلبه شيئا من الشر ضربه ضربة حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا ، فإذا كان يوم القيامة ، قال الله
تعالى : أنا ربك وأنت عبدي ، امش في ظلي واشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وادخل الجنة بغير حساب
ولا عذاب " . وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من صلى الفجر
في جماعة وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون
له إلى يوم القيامة " . وفى فضائل هذه السورة روايات عن جماعة من التابعين مرفوعة وغير مرفوعة . قال القرطبي :
قال العلماء : هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذب بالبعث والنشور ، وهذا
يقتضى إنزالها جملة واحدة لأنها في معنى واحد من الحجة وإن تصرف ذلك بوجوه كثيرة ، وعليها بنى المتكلمون
أصول الدين .
سورة الأنعام الآية ( 1 - 3 )
فتح القدير — صفحة 97
مساهمون: الشوكاني
ص٩٧