أنها النظر إلى وجه الله سبحانه . وقد ثبت التفسير بذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبق حينئذ
لقائل مقال ، ولا التفات إلى المجادلات الواقعة بين المتمذهبة الذين لا يعرفون من السنة المطهرة ما ينتفعون به ، فإنهم
لو عرفوا ذلك لكفوا عن كثير من هذيانهم ، والله المستعان . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس في قوله ( ولا يرهق وجوههم ) قال لا يغشاهم ( قتر ) قال : سواد الوجوه . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في الآية
قال : القتر سواد الوجه . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : خزي . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن صهيب
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) قال : بعد نظرهم إليه عز وجل . وأخرج
أبو الشيخ عن السدي في قوله ( والذين كسبوا السيئات ) قال : الذين عملوا الكبائر ( جزاء سيئة بمثلها ) قال :
النار ( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ) القطع : السواد نسختها
الآية في البقرة - بلى من كسب سيئة -
الآية . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وترهقهم ذلة ) قال : تغشاهم ذلة وشدة . وأخرج ابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عنه في قوله ( ما لهم من الله من عاصم ) يقول : من مانع . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ويوم نحشرهم ) قال : الحشر الموت . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن
زيد في قوله ( فزيلنا بينهم ) قال : فرقنا بينهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد قال : تنصب الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله ، فيقول : هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله ؟ فيقولون
نعم هؤلاء الذين كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا ،
فيقولون : بلى والله لإياكم كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين )
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يمثل لهم يوم القيامة ما كانوا
يعبدون من دون الله ، فيتبعونهم حتى يؤدوهم النار ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( هنالك تبلو كل
نفس ما أسلفت ) " . وأخرج أبو الشيخ عن السدي ( هنالك تبلو ) يقول تتبع . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال ( تبلو ) تختبر . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد
( تبلو ) قال : تعاين ( كل نفس ما أسلفت ) ما عملت ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ما كانوا يدعون معه من
الأنداد . وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) قال : نسخها قوله - الله مولى
الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم - .
سورة يونس الآية ( 31 - 34 )
فتح القدير — صفحة 442
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤٢