- سبعة وثامنهم كلبهم - ، وقد أنكروا والثمانية أبو علي الفارسي وناظره في ذلك ابن خالويه ( وبشر المؤمنين )
الموصوفين بالصفات السابقة .
وقد أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : " قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط
لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : الجنة ، قال : ربح البيع
لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية " . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن
جابر بن عبد الله قال : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد ( إن الله اشترى
من المؤمنين أنفسهم ) فكبر الناس في المسجد ، فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول
الله أنزلت هذه الآية ؟ قال : نعم ، فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل . وقد أخرج ابن سعد عن
عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترط في بيعة العقبة على من بايعه من الأنصار : أن يشهدوا أن
لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا ينازعوا في الأمر أهله .
ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم ، قالوا : نعم ، قال قائل الأنصار : نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟
قال : الجنة . وأخرجه ابن سعد أيضا من وجه آخر وليس في قصة العقبة ما يدل على أنها سبب نزول الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : من مات على هذه التسع فهو في سبيل الله ( التائبون العابدون )
إلى آخر الآية . وأخرج بن جرير وأبو الشيخ وابن المنذر عن ابن عباس قال : الشهيد من كان فيه التسع الخصال
المذكورة في هذه الآية . وأخرج أبو الشيخ عنه قال : العابدون الذين يقيمون الصلاة . وأخرج أبو الشيخ وابن
مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أول من يدعى إلى
الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء " . وأخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير قال : سئل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم عن السائحين فقال : هم الصائمون . وأخرج الفريابي وابن جرير والبيهقي في شعب
الإيمان من طريق عبيد بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا مثله . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه وابن
النجار من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا مثله . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعا مثله . وقد
روى عن أبي هريرة موقوفا ، وهو أصح من المرفوع من طريقه ، وحديث عبيد بن عمير مرسل ، وقد أسنده من
طريق أبي هريرة في الرواية الثانية . وقد روى من قول جماعة من الصحابة مثل هذا : منهم عائشة عند ابن جرير
وابن المنذر ، ومنهم ابن عباس عند ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ ، ومنهم ابن مسعود
عند هؤلاء المذكورين قبله . وروى نحو ذلك عن جماعة من التابعين . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم
والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السياحة فقال
" إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " وصححه عبد الحق . وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في هذه الآية قال : هذه
أعمال قال فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله قضى على نفسه في التوراة والإنجيل والقرآن لهذه الأمة
أن من قتل منهم على هذه الأعمال كان عند الله شهيدا ، ومن مات منهم عليها فقد وجب أجره على الله . وأخرج
ابن المنذر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الشهيد من لو مات على فراشه دخل الجنة . قال : وقال ابن عباس
من مات وفيه تسع فهو شهيد . وقرأ هذه الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في
فتح القدير — صفحة 409
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠٩