عليه حد تائبا عن الذنب الذي ارتكبه طالبا لتطهيره بالحد فيحده النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد روى عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " للسارق بعد قطعه تب إلى الله ، ثم قال تاب الله عليك " . أخرجه الدارقطني
من حديث أبي هريرة . وأخرج أحمد وغيره ، أن هذه الآية نزلت في المرأة التي كانت تسرق المتاع ، لما قالت
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قطعها هل لي من توبة . وقد ورد في السنة ما يدل على أن الحدود إذا
رفعت إلى الأئمة وجبت وامتنع إسقاطها . قوله ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ) هذا الاستفهام للإنكار مع
تقرير العلم وهو كالعنوان لقوله ( يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) أي من كان له ملك السماوات والأرض ،
فهو قادر على هذا التعذيب الموكول إلى المشيئة والمغفرة الموكولة إليها .
وقد أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) قال : لا ترثوا لهم فيه
فإنه أمر الله الذي أمر به . قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اشتدوا على الفساق واجعلوهم يدا يدا
ورجلا رجلا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله
يتوب عليه ) يقول : الحد كفارته . والأحاديث في قدر نصاب السرقة وفى سائر ما يتعلق بتفاصيل هذا الحد
مذكورة في كتب الحديث فلا نطيل بذلك .
سورة المائدة الآية ( 41 - 44 )
فتح القدير — صفحة 40
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠