ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) قال : هؤلاء المنافقون في غزوة
تبوك . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ولا أوضعوا خلالكم ) قال : لأسرعوا
بينكم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ولا أوضعوا خلالكم )
قال : لأرفضوا ( يبغونكم الفتنة ) يبطئونكم عبد الله بن نبتل ، وعبد الله بن أبي ابن سلول ، ورفاعة بن تابوت ،
وأوس بن قيظي ( وفيكم سماعون لهم ) محدثون لهم بأحاديثكم غير منافقين ، وهم عيون للمنافقين . وأخرج ابن
المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن
يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس : يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الأصفر ؟ فقال : يا رسول الله
إني امرؤ صاحب نساء ، ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن ، فأذن لي ولا تفتني ، فأنزل الله ( ومنهم من يقول
ائذن لي ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله نحوه . وأخرج ابن مردويه عن عائشة
نحوه أيضا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا تفتني ) قال : لا تخرجني ( ألا في الفتنة
سقطوا ) يعني في الخروج . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( ولا تفتني ) قال : لا تؤثمني ( ألا في
الفتنة ) قال : ألا في الإثم ، وقصة تبوك مذكورة في كتب الحديث والسير فلا نطول بذكرها .
سورة براءة الآية ( 50 - 57 )
قوله ( إن تصبك حسنة ) أي حسنة كانت بأي سبب اتفق كما يفيده وقوعها في حيز الشرط ، وكذلك القول
في المصيبة ، وتدخل الحسنة والمصيبة الكائنة في القتال كما يفيده السياق دخولا أوليا ، فمن جملة ما تصدق عليه
الحسنة الغنيمة والظفر . ومن جملة ما تصدق عليه المصيبة الخيبة والانهزام ، وهذا ذكر نوع آخر من خبث ضمائر
فتح القدير — صفحة 368
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٨