في الآية قال " الزوجة والخادم والبيت " . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في
شعب الإيمان عنه أيضا في قوله ( وجعلكم ملوكا ) قال : المرأة والخدم ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) قال :
الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال " كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم أو دابة وامرأة كتب ملكا " . وأخرج ابن جرير والزبير بن بكار في
الموقفيات عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من كان له بيت وخادم فهو ملك " .
وأخرج أبو داود في مراسيله عن زيد بن أسلم في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " زوجة
ومسكن وخادم " . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سأله رجل : ألسنا
من فقراء المهاجرين ؟ قال : ألك امرأة تأوى إليها ؟ قال نعم ، قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال نعم ، قال : فأنت
من الأغنياء ، قال : إن لي خادما ، قال : فأنت من الملوك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
مجاهد في قوله ( وجعلكم ملوكا ) قال : جعل لهم أزواجا وخدما وبيوتا ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) قال :
المن والسلوى والحجر والغمام . وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس في الآية قال : المن والسلوى
والحجر والغمام ، وقد ثبت في الحديث الصحيح " من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه
فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( ادخلوا الأرض المقدسة ) قال : الطور
وما حوله . وأخرج عنه أيضا قال : هي أريحاء . وأخرج ابن عساكر عن معاذ بن جبل قال : هي ما بين العريش
إلى الفرات . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : هي الشام . وأخرج ابن جرير عن السدى في
قوله ( التي كتب الله لكم ) قال : التي أمركم الله بها . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : أمر القوم بها
كما أمرنا بالصلاة والزكاة والحج والعمرة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أمر موسى أن يدخل
مدينة الجبارين ، فسار بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة وهي أريحاء ، فبعث إليهم اثنى عشر عينا من كل سبط
منهم عين ليأتوه بخبر القوم ، فدخلوا المدينة فرأوا أمرا عظيما من هيئتهم وجسمهم وعظمهم ، فدخلوا حائطا لبعضهم
فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه ، فجعل يجتنى الثمار فنظر إلى آثارهم فتتبعهم ، فكلما أصاب واحدا
منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة حتى التقط الاثني عشر كلهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة ، وذهب إلى ملكهم
فنثرهم بين يديه فقال الملك قد رأيتم شأننا وأمرنا اذهبوا فأخبروا صاحبكم ، قال : فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما
عاينوا من أمرهم ، فقال : اكتموا عنا ، فجعل الرجل يخبر أباه وصديقه ويقول : اكتم عنى ، فأشيع ذلك في
عسكرهم ولم يكتم منهم إلا رجلان يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما اللذان أنزل الله فيهما ( قال رجلان من
الذين يخافون ) وقد روى نحو هذا مما يتضمن المبالغة في وصف هؤلاء وعظم أجسامهم ، ولا فائدة في بسط ذلك
فغالبه من أكاذيب القصاص كما قدمنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فافرق ) يقول
اقض . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه يقول : افصل بيننا وبينهم . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله
( فإنها محرمة عليهم ) قال : أبدا ، وفى قوله ( يتيهون في الأرض ) قال : أربعين سنة . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم عن ابن عباس قال : تاهوا أربعين سنة ، فهلك موسى وهارون في التيه ، وكل من جاوز الأربعين
سنة ، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون ، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى ، وهو الذي افتتحها
وهو الذي قيل له اليوم يوم جمعة ، فهموا بافتتاحها فدنت الشمس للغروب ، فخشي إن دخلت ليلة السبت أن
يسبتوا ، فنادى الشمس إني مأمور وأنت مأمورة فوقفت حتى افتتحها ، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط ،
فتح القدير — صفحة 29
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩