وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ( والذين يمسكون بالكتاب ) قال : هي لأهل الإيمان منهم . وأخرج ابن أبي شيبة
وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( والذين يمسكون بالكتاب )
قال : من اليهود والنصارى .
سورة الأعراف الآية ( 170 - 171 )
قوله ( وإذ ) منصوب بفعل مقدر معطوف على ما قبله : أي واسألهم إذ نتقنا الجبل : أي رفعنا الجبل ( فوقهم )
و ( كأنه ظلة ) أي كأنه لارتفاعه سحابة تظلهم ، والظلة : اسم لكل ما أظل ، وقرئ " طلة " بالطاء من أطل عليه
إذا أشرف ( وظنوا أنه واقع بهم ) أي ساقط عليهم . قيل الظن هنا بمعنى العلم ، وقيل هو على بابه ( خذوا ما آتيناكم
بقوة ) هو على تقدير القول : أي وقلنا لهم خذوا ، والقوة : الجد والعزيمة : أي أخذا كائنا بقوة ( واذكروا
ما فيه ) من الأحكام التي شرعها الله لكم ولا تنسوه ( لعلكم تتقون ) رجاء أن تتقوا ما نهيتهم عنه وتعملوا بما أمرتم
به ، وقد تقدم تفسير ما هنا في البقرة مستوفى فلا نعده .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإذ نتقنا الجبل ) يقول : رفعناه ،
وهو قوله - ورفعنا فوقهم الطور - فقال ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) وإلا أرسلته عليكم . وأخرج ابن أبي حاتم عنه
في الآية قال : رفعته الملائكة فوق رؤوسهم ، فقيل لهم ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) فكانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا
سمعنا وأطعنا ، وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا سمعنا وعصينا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أيضا قال : إني
لأعلم لم تسجد اليهود على حرف قال الله ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به ،
فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم ، وكانت سجدة رضيها الله سبحانه فاتخذوها سنة . وأخرج عبد
ابن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ( وإذ نتقنا الجبل ) قال : انتزعه الله من أصله ، ثم جعله
فوق رؤوسهم ، ثم قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به .
سورة الأعراف الآية ( 172 - 174 )
قوله ( وإذ ) منصوب بفعل مقدر معطوف على ما قبله كما تقدم . قوله ( من بني آدم ) استدل بهذا على أن
المراد بالمأخوذين هنا : هم ذرية بني آدم ، أخرجهم الله من أصلابهم نسلا بعد نسل .
وقد ذهب إلى هذا جماعة من المفسرين ، قالوا : ومعنى ( أشهدهم على أنفسهم ) دلهم بخلقه على أنه خالقهم
فقامت هذه الدلالة مقام الاشهاد ، فتكون هذه الآية من باب التمثيل كما في قوله تعالى - فقال لها وللأرض ائتيا
طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين - . وقيل المعنى : أن الله سبحانه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد وأنه جعل
فتح القدير — صفحة 262
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٢