عند عدم الماء أو بما شرعه لكم من الشرائع التي عرضكم بها للثواب ( لعلكم تشكرون ) نعمته عليكم فتستحقون
بالشكر ثواب الشاكرين .
وقد أخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم في قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة )
قال قمتم من المضاجع ، يعنى النوم . وأخرج ابن جرير عن السدى مثله . وأخرج ابن جرير أيضا عنه يقول :
إذا قمتم وأنتم على غير طهر . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله ( فاغسلوا وجوهكم ) قال : ذلك الغسل
الدلك . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن أنس أنه قيل له : إن الحجاج خطبنا فقال :
اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وأنه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه
فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . قال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله ( وامسحوا برءوسكم
وأرجلكم ) وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما . وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : اجتمع
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غسل القدمين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
عن مجاهد في قوله ( من حرج ) قال : من ضيق . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله
( وليتم نعمته عليكم ) قال : تمام النعمة دخول الجنة ، لم يتم نعمته على عبد لم يدخل الجنة .
سورة المائدة الآية ( 7 - 11 )
( نعمة الله ) قيل هي الإسلام . والميثاق : العهد ، قيل المراد به هنا : ما أخذه على بني آدم كما قال وإذ أخذ
ربك من بني آدم - الآية . قال مجاهد وغيره : نحن وإن لم نذكره فقد أخبرنا الله به ، وقيل هو خطاب لليهود ،
والعهد : ما أخذه عليهم في التوراة . وذهب جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم إلى أنه العهد الذي أخذه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة عليهم ، وهو السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأضافه تعالى إلى نفسه لأنه
عن أمره وإذنه كما قال - إنما يبايعون الله - ، وبيعة العقبة مذكورة في كتب السير ، وهذا متصل بقوله - أوفوا
بالعقود . قوله ( إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) أي وقت قولكم هذا القول ، وهذا متعلق بواثقكم ، أو بمحذوف وقع
حالا : أي كائنا هذا الوقت . و ( ذات الصدور ) : ما تخفيه الصدور لكونها مختصة بها لا يعلمها أحد . ولهذا
أطلق عليها ذات التي بمعنى الصاحب ، وإذا كان سبحانه عالما بها فكيف بما كان ظاهرا جليا . قوله ( يا أيها الذين
آمنوا كونوا قوامين ) قد تقدم تفسيرها في النساء ، وصيغة المبالغة في ( قوامين ) تفيد أنهم مأمورون بأن يقوموا
فتح القدير — صفحة 19
مساهمون: الشوكاني
ص١٩