الشمس . وورد في صلاة العشاء " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصليها لوقت مغيب القمر ليلة ثالث الشهر "
وبها يعرف أوائل الشهور وأوساطها وأواخرها . فمن راعى الشمس والقمر بهذه الأمور فهو الذي أراده صلى الله
عليه وآله وسلم ، ومن راعاها لغير ذلك فهو غير مراد بما ورد ، وهكذا النجوم ، ورد النهي عن النظر فيها كما
أخرجه ابن مردويه والخطيب عن علي قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النظر في النجوم .
وأخرج ابن مردويه والمرهبي والخطيب عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النظر
في النجوم . وأخرج الخطيب عن عائشة مرفوعا مثله . وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن
مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ،
وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا " . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " فهذه الأحاديث محمولة على
النظر فيها لما عدا الاهتداء والتفكر والاعتبار . وما ورد في جواز النظر في النجوم فهو مقيد بالاهتداء والتفكر
والاعتبار كما يدل عليه حديث ابن عمر السابق ، وعليه يحمل ما روى عن عكرمة فيما أخرجه الخطيب عنه : أنه
سأل رجلا عن حساب النجوم ، فجعل الرجل يتحرج أن يخبره ، فقال عكرمة : سمعت ابن عباس يقول : علم
عجز الناس عنه ووددت أني علمته . وقد أخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثا
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " أما بعد ، فإن ناسا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا
القمر وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وإنهم قد كذبوا ، ولكنها آيات
من آيات الله يعبر بها عباده لينظر ما يحدث لهم من توبة " . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في كسوف الشمس
والقمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " إنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكن يخوف الله بهما عباده " .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعا " إن الله نصب آدم بين يديه ، ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته
من صلبه حتى ملئوا الأرض " فهذا الحديث هو معنى ما في الآية - وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة - . وأخرج
سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه
من طرق عن ابن عباس في قوله ( فمستقر ومستودع ) قال : المستقر ما كان في الرحم ، والمستودع ما استودع في
أصلاب الرجال والدواب . وفى لفظ : المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الأرض وبطنها مما هو حي ومما قد مات . وفى
لفظ المستقر ما كان في الأرض ، والمستودع ما كان في الصلب . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن ابن مسعود في الآية : قال مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : المستقر الرحم ، والمستودع المكان الذي يموت فيه .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وقتادة في الآية قالا : مستقر في القبر ، ومستودع في الدنيا ، أوشك أن يلحق بصاحبه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( نخرج منه حبا متراكبا ) قال : هذا السنبل . وأخرج
عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب ( قنوان دانية ) قال قريبة :
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( قنوان دانية ) قال : قصار النخل اللاصقة عذوقها
بالأرض . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه قنوان الكبائس ، والدانية المنصوبة . وأخرج ابن أبي حاتم عنه
أيضا في ( قنوان دانية ) قال : تهدل العذوق من الطلع . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن قتادة في قوله ( مشتبها وغير متشابه ) قال : متشابها ورقه مختلفا ثمره . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن
فتح القدير — صفحة 146
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٦