" لقد تقطع ما بينكم " على إسناد الفعل إلى ما : أي الذي بينكم ( وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) من الشركاء والشرك ،
وحيل بينكم وبينهم .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وما قدروا
الله حق قدره ) قال : هم الكفار لم يؤمنوا بقدرة الله ، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير قد قدر الله حق قدره ،
ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ . قالت اليهود : يا محمد أنزل الله
عليك كتابا ؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فأنزل الله ( قل ) يا محمد ( من أنزل الكتاب
الذي جاء به موسى ) إلى آخر الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( وما قدروا الله حق قدره إذ
قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) قالها مشركو قريش . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال :
قال فنحاص اليهودي ما أنزل الله على محمد من شئ فنزلت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال :
نزلت في مالك بن الصيف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من
اليهود يقال له مالك بن الصيف ، فخاصم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان حبرا سمينا ، فغضب
وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، فقال له أصحابه : ويحك ولا على موسى ؟ قال : ما أنزل الله على
بشر من شئ ، فنزلت " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( تجعلونه قراطيس ) قال : اليهود ،
وقوله ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) قال : هذه للمسلمين . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة
في قوله ( وعلمتم ما لم تعلموا ) قال : هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به ولم يأخذوا به ولم يعملوا به ، فذمهم
الله في علمهم ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) قال : هو القرآن الذي
أنزله الله علي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد بن حميد عنه قال ( مصدق الذي بين يديه ) أي من
الكتب التي قد خلت قبله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس
في قوله ( ولتنذر أم القرى ) قال : مكة ومن حولها . قال : يعني ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سميت أم القرى لأن أول بيت وضعت بها . وأخرج عبد الرزاق
وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ( ولتنذر أم القرى ) قال : هي مكة ، قال : وبلغني أن الأرض
دحيت من مكة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار نحوه . وأخرج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن
سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه
شئ ) الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة ، فغيبه عنده حتى
اطمأن أهل مكة ، ثم استأمن له . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الأعمى : أنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح
وكذلك روى ابن أبي حاتم عن السدي . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( ومن أظلم ممن
افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شئ ) قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى
مثل ما دعا إليه ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح . وأخرج ابن
جرير وأبو الشيخ عن عكرمة نحوه . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة لما نزلت - والمراسلات عرفا فالعاصفات
عصفا - قال : النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا قولا كثيرا ، فأنزل الله ( ومن
أظلم ممن افترى على الله كذبا ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في
فتح القدير — صفحة 141
مساهمون: الشوكاني
ص١٤١