قال : أصنافا مصنفة تعرف بأسمائها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن قتادة في الآية قال : الطير أمة ، والإنس أمة ، والجن أمة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي :
قال : خلق أمثالكم . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريح في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق
الله من الدواب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) يعني ما تركنا
شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة نحوه . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) قال : موت البهائم حشرها ، وفى لفظ قال :
يعني بالحشر الموت . وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن
أبي هريرة قال " ما من دابة ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ، ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من
ذات القرن ، ثم يقال لها كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر - يا ليتني كنت ترابا - وإن شئتم فاقرءوا ( وما من
دابة في الأرض ) الآية " . وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقال لي : " يا أبا ذر أتدري فيم انتطحتا ؟ قلت : لا قال : لكن الله يدري وسيقضى بينهما " قال أبو ذر : ولقد
تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء ولا ذكرنا منه علما . وأخرجه أيضا
أحمد ، وفى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد
للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " .
سورة الأنعام الآية ( 40 - 45 )
قوله ( أرأيتكم ) الكاف والميم عند البصريين للخطاب ولاحظ لهما في الإعراب ، وهو اختيار الزجاج . وقال
الكسائي والفراء وغيرهما : إن الكاف والميم في محل نصب بوقوع الرؤية عليهما . والمعنى : أرأيتم أنفسكم . قال
في الكشاف مرجحا للمذهب الأول : إنه لا محل للضمير الثاني ، يعني الكاف من الإعراب ، لأنك تقول :
أرأيتك زيدا ما شأنه ، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول : أرأيت نفسك زيدا ما شأنه وهو خلف من
القول انتهى . والمعنى : أخبروني ( إن أتاكم عذاب الله ) كما أتى غيركم من الأمم ( أو أتتكم الساعة ) أي القيامة
( أغير الله تدعون ) هذا على طريقة التبكيت والتوبيخ : أي أتدعون غير الله في هذه الحالة من الأصنام التي
تعبدونها أم تدعون الله سبحانه . وقوله ( إن كنتم صادقين ) تأكيد لذلك التوبيخ : أي أغير الله من الأصنام تدعون
إن كنتم صادقين أن أصنامكم تضر وتنفع وأنها آلهة كما تزعمون . قوله ( بل إياه تدعون ) معطوف على منفى مقدر
فتح القدير — صفحة 115
مساهمون: الشوكاني
ص١١٥