ظن أن السلوى العسل . قال القرطبي : ما ادعاه من الإجماع لا يصح . وقد قال المؤرج أحد علماء اللغة
والتفسير : إنه العسل . واستدل ببيت الهذلي ، وذكر أنه كذلك بلغة كنانة ، وأنشد :
لو شربت السلوى ما سلوت * ما بي غنا عنك وإن غنيت
وقال الجوهري : والسلوى العسل . قال الأخفش : السلوى لا واحد له من لفظه مثل الخير والشر ، وهو
يشبه أن يكون واحده سلوى . وقال الخليل : واحده سلواة ، وأنشد
وإني لتعروني لذكراك سلوة * كما انتفض السلواة من سلكه القطر
وقال الكسائي : السلوى واحدة وجمعه سلاوي . وقوله - كلوا ) أي قلنا لهم كلوا ، وفي الكلام حذف ،
والتقدير : قلنا كلوا فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر فظلموا أنفسهم وما ظلمونا ، فحذف هذا لدلالة ( ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ) عليه ، وتقديم الأنفس هنا يفيد الاختصاص . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( حتى نرى الله جهرة ) قال : علانية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن
أنس قال : هم السبعون الذين اختارهم موسى ( فأخذتكم الصاعقة ) قال : ماتوا ( ثم بعثناكم من بعد موتكم ) قال :
فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ( ثم بعثناكم ) نحوه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وظللنا عليكم الغمام ) قال : غمام أبرد من هذا وأطيب ، وهو الذي
يأتي الله فيه يوم القيامة ، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر وكان معهم في التيه . وأخرج عبد بن حميد وابن
أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وظللنا عليكم الغمام ) قال : كان هذا الغمام في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس ،
وأطعمهم المن والسلوى حين برزوا إلى البرية ، فكان المن يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشد بياضا من
اللبن وأحلى من العسل ، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك :
فإن تعدى ذلك فسد ما يبقى عنده ، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فبقي
عنده ، لأنه كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر المعيشة ولا لطلبة شئ ، وهذا كله في البرية . وأخرج عبد بن حميد
وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : المن شئ أنزل الله عليهم مثل الطل ، والسلوى طير أكبر من العصفور . وأخرج
وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : المن صمغة ، والسلوى طائر . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا يا موسى كيف لنا بما ها هنا أين الطعام ، فأنزل الله عليهم المن فكان يسقط
على الشجرة الترنجبين . وأخرجوا عن وهب أنه سئل ما المن ؟ قال : خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي . وأخرج
ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل ، فيمزجونه بالماء ثم
يشربونه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المن ينزل عليهم بالليل على الأشجار
فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاءوا - والسلوى طائر يشبه السماني كانوا يأكلون منه ما شاءوا . وأخرج ابن جرير
عنه نحوه . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في السلوى مثله . وقد روى نحو ذلك عن جماعة
من التابعين ومن بعدهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وما ظلمونا ) قال نحن أعز من أن نظلم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) قال : يضرون .
فتح القدير — صفحة 88
مساهمون: الشوكاني
ص٨٨