إسرائيل فيما سمى وفيما سوى ذلك ، فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فرعون .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ( وأنى فضلتكم على العالمين ) قال : فضلوا على العالم الذي
كانوا فيه ، ولكل زمان عالم . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن
أبي العالية في قوله ( فضلتكم على العالمين ) قال : بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على من كان في ذلك الزمان
فإن لكل زمان عالما . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) قال : لا تغني نفس
مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا . وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل
الشام أحسن الثناء عليه قال " قيل يا رسول الله ما العدل ؟ قال : العدل الفدية " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن
ابن عباس نحوه . قال ابن أبي حاتم وروى عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك
وأخرج عبد الرزاق عن علي في تفسير الصرف والعدل قال : التطوع والفريضة . قال ابن كثير : وهذا القول
غريب ههنا ، والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالت الكهنة
لفرعون إنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكه ، فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل ، وعلى كل مائة
عشرة ، وعلى كل عشر رجلا ، فقال : انظروا كل امرأة حامل في المدينة ، فإذا وضعت حملها فإن كان ذكرا
فاذبحوه ، وإن كان أنثى فخلوا عنها ، وذلك قوله ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) وأخرج ابن أبي حاتم
عن أبي العالية في قوله ( يسومونكم سوء العذاب ) قال : إن فرعون ملكهم أربعمائة سنة . فقالت له الكهنة : إنه
سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه ، فبعث في أهل مصر نساء قوابل ، فإذا ولدت امرأة غلاما
أتى به فرعون فقتله ، ويستحي الجواري . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بلاء من
ربكم عظيم ) يقول : نقمة . وأخرج وكيع عن مجاهد نحوه . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ( وإذ فرقنا
بكم البحر ) فقال : إي والله لفرق البحر بينهم حتى صار طريقا يبسا يمشون فيه ، فأنجاهم الله وأغرق آل فرعون
عدوهم . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال " قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
المدينة ، فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال : ما هذا اليوم ؟ قالوا : هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل
من عدوهم فصامه موسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نحن أحق بموسى منكم ، فصامه وأمر
بصومه " . وقد أخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير أن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عن أمور ،
منها عن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة ، فكتب معاوية إلى ابن عباس فأجابه عن تلك الأمور وقال : وأما
البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار : فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل . ولعله سيأتي إن شاء الله
تعالى زيادة على ما هنا عند تفسير قوله تعالى - أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم - .
فتح القدير — صفحة 84
مساهمون: الشوكاني
ص٨٤