( إلى حين ) فقيل إلى الموت ، وقيل إلى قيام الساعة . وأصل معنى الحين في اللغة : الوقت البعيد ، ومنه - هل أتى
على الإنسان حين من الدهر - والحين الساعة ، ومنه - أو نقول حين ترى العذاب - والقطعة من الدهر ، ومنه
- فذرهم في غمرتهم حتى حين - أي حتى تفنى آجالهم ، ويطلق على السنة ، وقيل على ستة أشهر ، ومنه - تؤتي أكلها
كل حين - ويطلق على المساء والصباح ، ومنه - وحين تمسون وحين تصبحون - وقال الفراء : الحين حينان : حين
لا يوقف على حده ، ثم ذكر الحين الآخر واختلافه بحسب اختلاف المقامات كما ذكرنا . وقال ابن العربي : الحين
المجهول لا يتعلق به حكم ، والحين المعلوم سنة . ومعنى تلقي آدم للكلمات : أخذه لها وقبوله لما فيها وعمله بها ،
وقيل فهمه لها وفطانته لما تضمنته . وأصل معنى التلقي الاستقبال : أي استقبل الكلمات الموحاة إليه ومن قرأ بنصب
" آدم " جعل معناه استقبلته الكلمات . وقيل إن معنى تلقي تلقن ، ولا وجه له في العربية . واختلف السلف في تعيين
هذه الكلمات وسيأتي . والتوبة : الرجوع يقال تاب العبد : إذا رجع إلى طاعة مولاه ، وعبد تواب : كثير الرجوع
فمعنى تاب عليه : رجع عليه بالرحمة فقبل توبته أو وفقه للتوبة . واقتصر على ذكر التوبة على آدم دون حواء مع
اشتراكهما في الذنب ، لأن الكلام من أول القصة معه فاستمر على ذلك واستغنى بالتوبة عليه عن ذكر التوبة عليها
لكونها تابعة له ، كما استغنى بنسبة الذنب إليه عن نسبته إليها في قوله - وعصى الذي آدم ربه فغوى - . وأما قوله ( قلنا
اهبطوا ) بعد قوله ( قلنا اهبطوا ) ، فكرره للتوكيد والتغليظ . وقيل : إنه لما تعلق به حكم غير الحكم الأول كرره
ولا تزاحم بين المقتضيات . فقد يكون التكرير للأمرين معا . وجواب الشرط في قوله ( فإما يأتينكم مني هدى )
هو الشرط الثاني مع جوابه قاله سيبويه . وقال الكسائي : إن جواب الشرط الأول والثاني قوله ( فلا خوف )
واختلفوا في معنى الهدى المذكور فقيل : هو كتاب الله ، وقيل التوفيق للهداية . والخوف : هو الذعر ، ولا يكون
إلا في المستقبل . وقرأ الزهري والحسن وعيسى بن عمار وابن أبي إسحاق ويعقوب " فلا خوف " بفتح الفاء والحزن
ضد السرور . قال اليزيدي : حزنه لغة قريش ، وأحزنه لغة تميم . وقد قرئ بهما . وصحبة أهل النار لها بمعنى
الاقتران والملازمة . وقد تقدم ذكر تفسير الخلود . وقد أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي ذر قال " قلت
يا رسول الله أرأيت آدم نبيا كان ؟ قال : نعم كان نبيا رسولا كلمه الله قال له - يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أبي ذر قال " قلت يا رسول الله من أول الأنبياء ؟ قال : آدم قلت : نبي ؟
قال : نعم . قلت : ثم من ؟ قال : نوح وبينهما عشرة آباء " . وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والبيهقي في الشعب
نحوه من حديث أبي ذر مرفوعا وزاد " كم كان المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا " . وأخرج ابن أبي
حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة الباهلي ، أن رجلا قال : " يا رسول الله أنبي كان
آدم ؟ قال : نعم ، قال : كم بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون قال : كم بين نوح وبين إبراهيم ؟ قال : عشرة
قرون ، قال : يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قال : يا رسول الله كم كانت
الرسل من ذلك ؟ قال : ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا " . وأخرج أحمد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه من
حديث أبي أمامة نحوه ، وصرح بأن السائل أبو ذر . وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال :
ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي
عنه قال " ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة " . وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد
وابن المنذر عن الحسن قال : لبث آدم في الجنة ساعة من نهار ، تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا . وقد
روى تقدير الليث في الجنة عن سعيد بن جبير بمثل ما تقدم عن ابن عباس كما رواه أحمد في الزهد . وأخرج
فتح القدير — صفحة 69
مساهمون: الشوكاني
ص٦٩