عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : التسبيح والتقديس المذكور في الآية هو الصلاة . وأخرج
ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن أول من لبي الملائكة
قال الله تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) قال : فرادوه فأعرض
عنهم ، فطافوا بالعرش ست سنين يقولون : لبيك لبيك اعتذارا إليك ، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك )
وثبت في الصحيح من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " أحب الكلام إلى الله ما اصطفاه لملائكته
سبحان ربي وبحمده " . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ( وتقدس لك ) قال :
نصلي لك . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : التقديس : التطهير . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن
مجاهد في قوله ( ونقدس لك ) قال : نعظمك ونكبرك . وأخرجا عن أبي صالح قال : نعظمك ونمجدك . وأخرج
عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ( أعلم مالا تعلمون ) قال : علم من
إبليس المعصية وخلقه لها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في تفسيرها قال : كان في علم الله أنه سيكون
من الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنوا الجنة . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن حبان في صحيحه والبيهقي
في الشعب عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض
قالت الملائكة : أي رب ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) الآية ، قالوا ربنا نحن أطوع لك من بني آدم
قال الله لملائكته : هلموا ملكين من الملائكة حتى يهبطا إلى الأرض فننظر كيف يعملان ؟ فقالوا : ربنا هاروت
وماروت ، قال : فاهبطا إلى الأرض ، فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر وذكر القصة . وقد ثبت في
كتب الحديث المعتبرة أحاديث من طريق جماعة من الصحابة في صفة خلقه سبحانه لآدم وهي موجودة فلا نطول
بذكرها .
( آدم ) أصله أأدم هذا بهمزتين إلا أنهم لينوا الثانية وإذا حركت قلبت واو ، كما قالوا في الجمع أوادم ، قاله
الأخفش . واختلف في اشتقاقه ، فقيل من أديم الأرض وهو وجهها - وقيل من الأدمة وهي السمرة . قال في
الكشاف : وما آدم إلا اسم عجمي ، وأقرب أمره أن يكون على فاعل كآزر وعازر وعابر وشالخ وفالغ وأشباه
ذلك ، و ( الأسماء ) هي العبارات والمراد : أسماء المسميات ، قال بذلك أكثر بذلك العلماء ، وهو المعنى الحقيقي
للاسم . والتأكيد بقوله ( كلها ) يفيد أنه علمه جميع الأسماء ولم يخرج عن هذا شئ منها كائنا ما كان . وقال ابن
جرير : إنها أسماء الملائكة وأسماء ذرية آدم ، ثم رجع هذا وهو غير راجح . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :
أسماء الذرية . وقال الربيع بن خيثم : أسماء الملائكة . واختلف أهل العلم هل عرض على الملائكة المسميات أو الأسماء ،
والظاهر الأول لأن عرض نفس الأسماء غير واضح . وعرض الشئ إظهاره ، ومنه عرض الشئ للبيع . وإنما
فتح القدير — صفحة 64
مساهمون: الشوكاني
ص٦٤