وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) قال : أنفسهم
وغيرهم عن الحق . وأخرج ابن إسحاق في الدلائل عن ابن عباس في قوله ( لكن الراسخون في العلم منهم ) قال :
نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن شعبة وثعلبة بن شعبة حين فارقوا اليهود وأسلموا . وأخرج ابن إسحاق وابن
جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عنه أن بعض اليهود قال : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شئ بعد
موسى ، فأنزل الله ( إنا أوحينا إليك ) الآية . وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن
حبان في صحيحه والحاكم وابن عساكر عن أبي ذر قال : " قلت يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة
وعشرون ألفا . قلت : كم الرسل منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير . وأخرج نحوه ابن أبي حاتم عن أبي
أمامة مرفوعا إلا أنه قال : والرسل ثلاثمائة وخمسة عشر " . وأخرج أبو يعلى والحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ، ثم كان عيسى ، ثم
كنت أنا بعده " . وأخرج الحاكم عن أنس بسند ضعيف نحوه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا أحد أغير من الله ، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها
وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، من أجل ذلك مدح نفسه ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، من
أجل ذلك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " .
قوله ( لكن الله يشهد ) الاسم الشريف مبتدأ والفعل خبره ، ومع تشديد النون هو منصوب على أنه اسم لكن
والاستدراك من محذوف مقدر كأنهم قالوا : ما نشهد لك يا محمد بهذا : أي الوحي والنبوة ، فنزل ( لكن الله
يشهد ) . وقوله ( والملائكة يشهدون ) جملة معطوفة على الجملة الأولى أو جملة حالية ، وكذلك قوله ( أنزله بعلمه )
جملة حالية : أي متلبسا بعلمه الذي لا يعلمه غيره من كونك أهلا لما اصطفاك الله له من النبوة وأنزله عليك من القرآن
( وكفى بالله شهيدا ) أي كفى الله شاهدا والباء زائدة ، وشهادة الله سبحانه هي ما يصنعه من المعجزات الدالة على
فتح القدير — صفحة 539
مساهمون: الشوكاني
ص٥٣٩