في سننه عن ابن عباس قال ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ) عن بدر والخارجون إلى بدر .
وأخرجه عنه أيضا عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر . وأخرج عبد بن حميد والطبراني
والبيهقي عنه قال : نزلت في قوم كانت تشغلهم أمراض وأوجاع ، فأنزل الله عذرهم من السماء . وأخرج سعيد بن
منصور وعبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم ، ولقد رأيته في بعض مشاهد
المسلمين معه اللواء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم
على القاعدين درجة ) قال : على أهل الضرر . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ( وكلا
وعد الله الحسنى ) قال : الجنة . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كان يقال الإسلام درجة ، والهجرة درجة
في الإسلام ، والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في الجهاد درجة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن ابن محيريز في قوله ( درجات ) قال : الدرجات سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس
الجواد المضمر سبعين سنة . وأخرج نحوه عبد الرزاق في المصنف عن أبي مجلز . وأخرج البخاري والبيهقي في
الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله
للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط
الجنة وأعلا الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " .
قوله ( توفاهم ) يحتمل أن يكون فعلا ماضيا وحذفت منه علامة التأنيث ، لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي ،
ويحتمل أن يكون مستقبلا ، والأصل تتوفاهم ، فحذفت إحدى التائين . وحكى ابن فورك عن الحسن أن المعنى
تحشرهم إلى النار - وقيل تقبض أرواحهم وهو الأظهر . والمراد بالملائكة ملائكة الموت لقوله تعالى - قل يتوفاكم
ملك الموت الذي وكل بكم - وقوله ( ظالمي أنفسهم ) حال : أي في حال ظلمهم أنفسهم ، وقول الملائكة ( فيم
كنتم ) سؤال توبيخ : أي في شئ كنتم من أمور دينكم ؟ وقيل المعنى أكنتم في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أم كنتم مشركين ، وقيل إن معنى السؤال التقريع لهم بأنهم لم يكونوا في شئ من الدين . وقولهم ( كنا مستضعفين في
الأرض ) يعني مكة ، لأن سبب النزول من أسلم بها ولم يهاجر كما سيأتي ، ثم أوقفتهم الملائكة على دينهم وألزمتهم
الحجة وقطعت معذرتهم فقالوا ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) قيل المراد بهذه الأرض المدينة ، والأولى
العموم اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو الحق ، فيراد بالأرض كل بقعة من بقاع الأرض تصلح
فتح القدير — صفحة 504
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠٤