وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت :
ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ؟ فنزلت . وقد قدمنا أن سبب النزول سؤال امرأة سعد بن الربيع . وأخرج
ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، لا يرث
الرجل من ولده إلا من أطاق القتال . فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كحة وترك خمس
جوار ، فأخذ الورثة ماله ، فشكت ذلك أم كحة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله هذه الآية ( فإن
كن نساء فوق اثنتين ) ثم قال في أم كحة ( ولهن الربع مما تركتم ) . وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي
عن ابن مسعود قال : كان عمر بن الخطاب إذا سلك بنا طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا ، وأنه سئل عن امرأة وأبوين
فقال للمرأة الربع ، وللأم ثلث ما بقي ، وما بقي فللأب . وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت نحوه .
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال : إن الأخوين لا يردان
الأم عن الثلث . قال الله ( فإن كان له إخوة ) والأخوان ليسا بلسان قومك إخوة ، فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد
ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس . وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت أنه قال :
إن العرب تسمى الأخوين إخوة . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن الجارود والدارقطني والبيهقي في سننه عن علي قال : إنكم تقرءون هذه
الآية ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية ، وأن
أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في
قوله ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) يقول : أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة عند
الله يوم القيامة ، لأن الله سبحانه شفع المؤمنين بعضهم في بعض . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
عن مجاهد في قوله ( أقرب لكم نفعا ) قال : في الدنيا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقرأ ( وله أخ أو أخت من أم ) . وأخرج
البيهقي عن الشعبي قال : ما ورث أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإخوة من الأم مع الجد شيئا قط
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : قضى عمر أن ميراث الإخوة لأم بينهم للذكر مثل الأنثى ، قال : ولا
أرى عمر قضى بذلك حتى علمه من رسول الله ، ولهذه الآية التي قال الله ( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء
في الثلث ) . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي عن ابن عباس قال : الإضرار في الوصية من الكبائر ، ثم قرأ ( غير مضار ) . وقد رواه ابن جرير وابن
أبي حاتم والبيهقي عنه مرفوعا . وفي إسناده عمر بن المغيرة أبو حفص المصيصي . قال أبو القاسم بن عساكر :
ويعرف بمفتي المساكين ، وروى عنه غير واحد من الأئمة ، قال فيه أبو حاتم الرازي : هو شيخ قال وعلي
ابن المديني : هو مجهول لا أعرفه . قال ابن جرير : والصحيح الموقوف انتهى . ورجال إسناد هذا الموقوف رجال
لصحيح ، فإن النسائي رواه في سننه عن علي بن حجر عن علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عنه .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة واللفظ له والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى حاف في وصيته
فيختم له بشر عمله فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ، فيعدل في وصيته فيختم له بخير
عمله فيدخل الجنة " ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم ( تلك حدود الله ) إلى قوله ( عذاب مهين ) وفي إسناده
فتح القدير — صفحة 436
مساهمون: الشوكاني
ص٤٣٦