يتوارثه أهلها فما بالهم يبخلون بذلك ولا ينفقونه وهو لله سبحانه لا لهم وإنما كان عندهم عارية مستردة ، ومثل هذه
الآية قوله تعالى - إنا نحن نرث الأرض ومن عليها - وقوله - وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه - . والميراث في الأصل
هو ما يخرج من مالك إلى آخر ولم يكن مملوكا لذلك الآخر قبل انتقاله إليه بالميراث ، ومعلوم أن الله سبحانه هو
المالك بالحقيقة لجميع مخلوقاته .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان ) قال : هم المنافقون وأخرج
عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال :
ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان برا فقد قال الله - وما عند الله خير للأبرار - وإن
كان فاجرا فقد قال ( ولا يحسبن الذين كفروا ) الآية . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر عن أبي الدرداء نحوه . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب نحوه . وأخرج عبد بن
حميد عن أبي برزة أيضا نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقا
فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن يكفر ، فأنزل الله ( ما كان الله ليذر المؤمنين ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن
عباس قال : يميز أهل السعادة من أهل الشقاوة ، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة قال : يميز بينهم في الجهاد والهجرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( وما كان الله ليطلعكم على
الغيب ) قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ( ولكن الله يجتبي ) قال : يختص . وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال يستخلص . وأخرج ابن جرير وابن
أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) قال : هم أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس . وأخرج
ابن جرير عن مجاهد قال : هم يهود . وأخرج ابن جرير عن السدى قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله لم يؤدوا
زكاتها . وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من آتاه الله مالا فلم يؤد
زكاته ، مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، فيأخذ بلهزمته : يعني بشدقه ، فيقول : أنا مالك أنا
كنزك ، ثم تلا هذه الآية " وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها .
قال أهل التفسير : لما أنزل الله - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا - قال قوم من اليهود هذه المقالة تمويها على
ضعفائهم لا أنهم يعتقدون ذلك ، لأنهم أهل الكتاب ، بل أرادوا أنه تعالى إن صح ما طلبه منا القرض على لسان
فتح القدير — صفحة 405
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠٥