عرفة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، فذكر نحو الحديث الأول ، وفي إسناده المغيرة بن قيس البصري وهو منكر الحديث . وأخرج
نحوه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا ، والإسماعيلي عن أبي هريرة مرفوعا أيضا ، والبزار عن أنس مرفوعا . وأخرج
ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يا ليتني قد لقيت
إخواني . قالوا : يا رسول الله ألسنا إخوانك ؟ قال : بلى ، ولكن قوم يجيئون من بعدكم يؤمنون بي إيمانكم
ويصدقوني تصديقكم وينصروني نصركم ، فيا ليتني قد لقيت إخواني " وأخرج نحوه ابن عساكر في الأربعين
السباعية من حديث أنس ، وفي إسناده أبو هدبة وهو كذاب ، وزاد فيه " ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) الآية " . وأخرج أحمد والدارمي والبارودي وابن قانع معا في معجم
الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري قال " قلت : يا رسول الله هل من قوم
أعظم منا أجرا آمنا بك واتبعناك ؟ قال : ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء ، بل
قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب الله بين لوحين فيؤمنون بي ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا " . وأخرج
أحمد وابن أبي شيبة والحاكم عن أبي عبد الرحمن الجهني قال " بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ
طلع راكبان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كنديان أو مذحجيان حتى أتيا ، فإذا رجلان من
مذحج ، فدنا أحدهما ليبايعه ، فلما أخذ بيده قال : يا رسول الله أرأيت من جاءك فآمن بك واتبعك وصدقك
فماذا له ؟ قال : طوبى له فمسح على زنده وانصرف ، ثم جاء الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه فقال : يا رسول الله
أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك ؟ قال : طوبى له ثم طوبى له ، ثم مسح على زنده وانصرف " .
وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم " طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات " . وأخرج أحمد وابن حبان عن
أبي سعيد " أن رجلا قال : يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك ؟ قال : طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى ثم
طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني " . وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر نحوه . وأخرج أحمد وأبو يعلى
والطبراني من حديث أنس نحو حديث أبي أمامة الباهلي المتقدم . وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد
ابن منيع في مسنده ، وابن أبي حاتم وابن الضباري والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه قال : والذي لا إله غيره
ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ - ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه - إلى قوله - المفلحون - وللتابعين أقوال ،
والراجح ما تقدم من أن الإيمان الشرعي يصدق على جميع ما ذكر هنا . قال ابن جرير : والأولى أن تكونوا
موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا . قال : وتدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول
بالعمل . والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل . وقال ابن كثير : إن الإيمان
الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا ، هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة . بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن
حنبل وأبو عبيد وغير واحد إجماعا أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص . وقد ورد فيه آيات كثيرة انتهى .
ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 )
هو معطوف على " يؤمنون " والإقامة في الأصل : الدوام والثبات . يقال قام الشئ : أي دام وثبت . وليس من
القيام على الرجل ، وإنما هو من قولك قام الحق : أي ظهر وثبت ، قال الشاعر * وقامت الحرب بنا على ساق *
وقال آخر : وإذا يقال أقيموا لم تبرحوا * حتى تقيم الخيل سوق طعان
فتح القدير — صفحة 35
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥