في علم النحو ، ويجوز أن يكون قلبه بدلا من آثم بدل البعض من الكل ، ويجوز أن يكون أيضا بدلا من الضمير
الذي في آثم الراجع إلى من ، وقرئ " قلبه " بالنصب كما في قوله - إلا من سفه نفسه - .
وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا
تداينتم بدين ) قال : نزلت في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم . وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد
والبخاري وغيرهم عنه قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أجله ، وقرأ هذه الآية . وأخرج
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية . قال : أمر بالشهادة عند المداينة لكيلا يدخل في ذلك جحود
ولا نسيان ، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى ( ولا يأب الشهداء ) يعني من احتيج إليه من المسلمين ليشهد على شهادة
أو كانت عنده شهادة ، فلا يحل له أن يأبى إذا ما دعي ، ثم قال بعد هذا ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) والضرار
أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت ، فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره ،
فنهاه الله عن ذلك . وقال ( وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ) يعني معصية . قال : ومن الكبائر كتمان الشهادة ، لأن الله
تعالى يقول ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله
( ولا يأب كاتب ) قال : واجب على الكاتب أن يكتب . وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كانت الكتابة
عزيمة فنسخها ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد . قال ( فإن كان الذي
عليه الحق سفيها ) قال : هو الجاهل ( أو ضعيفا ) قال : هو الأحمق . وأخرج ابن جرير عن الضحاك والسدي
في قوله ( سفيها ) قال : هو الصبي الصغير . وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس ( فليملل
ولية ) قال صاحب الدين . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن قال : ولي اليتيم . وأخرج ابن جرير
عن الضحاك قال ولي السفيه أو الضعيف . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم
وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله ( من رجالكم ) قال : من الأحرار . وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله
( ممن ترضون من الشهداء ) قال : عدول . وأخرج الشافعي والبيهقي عن مجاهد قال : عدلان حران مسلمان . وأخرج
ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( أن تضل إحداهما ) يقول أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة ( فتذكر
إحداهما الأخرى ) يعني تذكرها التي حبطت شهادتها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا يأب
الشهداء ) قال : إذا كانت عندهم شهادة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع قال : كان الرجل يطوف
في القوم الكثير يدعوهم يشهدون فلا يتبعه أحد منهم ، فأنزل الله ( ولا يأب الشهداء ) . وأخرج عبد بن حميد وابن
جرير عن قتادة نحوه . وأخرج ابن المنذر عن عائشة في قوله ( أقسط عند الله ) قالت : أعدل . وأخرج ابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) قال : يأتي الرجل الرجلين
فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة فيقولان إنا على حاجة ، فيقول إنكما قد أمرتما أن تجيبا فليس له أن يضارهما .
وأخرج ابن جرير عن طاوس ( لا يضار كاتب ) ، فيكتب ما لم يمل عليه ( ولا شهيد ) فيشهد بما لم يستشهد . وأخرج
ابن جرير عن الضحاك في قوله ( وإن كنتم على سفر ) الآية ، قال : من كان على سفر فبايع بيعا إلى أجل فلم يجد
كاتبا فرخص له في الرهان المقبوضة ، وليس له إن وجد كاتبا أن يرتهن . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم
عن مجاهد قال : لا يكون الرهن إلا في السفر . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
قال : لا يكون الرهن إلا مقبوضا . وأخرج البخاري في تاريخه وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وابن ماجة وأبو نعيم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ) حتى بلغ
فتح القدير — صفحة 304
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٤