تقدم ذكر طرف من أحاديث التضعيف للحسنات عند قوله تعالى - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه
له أضعافا كثيرة - . وقد وردت الأحاديث الصحيحة في أجر من جهز غازيا . وأخرج أبو داود والحاكم وصححه
عن سهل بن معاذ عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الصلاة والصوم والذكر تضاعف
على النفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف " . وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه عن بريدة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف " . وأخرج ابن
أبي حاتم عن الحسن قال في تفسير قوله تعالى ( ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ) إن أقواما يبعثون الرجل منهم
في سبيل الله أو ينفق على الرجل أو يعطيه النفقة ثم يمن عليه ويؤذيه : يعني أن هذا سبب النزول . وأخرج عبد
ابن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه . وقد وردت الأحاديث الصحيحة في النهي عن المن والأذى وفي فضل الإنفاق في
سبيل الله وعلى الأقارب وفي وجوه الخير ، ولا حاجة إلى التطويل بذكرها فهي معروفة في مواطنها . وأخرج ابن أبي
حاتم عن عمرو بن دينار قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " ما من صدقة أحب إلى الله من قول
الحق ، ألم تسمع قول الله تعالى ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) " . وأخرج ابن المنذر عن
الضحاك في قوله ( قول معروف ) قال : رد جميل ، تقول : يرحمك الله ، يرزقك الله ، ولا تنهره ولا تغلظ له
القول . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " لا يدخل الجنة منان وذلك في كتاب الله ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن
والأذى ) " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( صفوان ) يقول : الحجر
( فتركه صلدا ) يقول : ليس عليه شئ . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الوابل المطر .
وأخرجا عن قتادة قال : الوابل المطر الشديد ، قال : وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة ( لا يقدرون
على شئ مما كسبوا ) يومئذ كما ترك هذا المطر هذا الحجر ليس عليه شئ أنقى مما كان . وأخرج ابن أبي حاتم عن
ابن عباس ( فتركه صلدا ) قال : يابسا جاثيا لا ينبت شيئا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ( ومثل الذين
ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ) قال : هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن
الشعبي في قوله ( وتثبيتا من أنفسهم ) قال : تصديقا ويقينا . وأخرج ابن جرير عن أبي صالح نحوه . وأخرج عبد
ابن حميد وابن جرير قال : يتثبتون أين يضعون أموالهم . وأخرجا عن الحسن قال : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت
فإن كان لله أمضاه ، وإن خالطه شئ من الرياء أمسك . وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله ( تثبيتا ) قال : النية
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : الربوة النشز من الأرض . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الربوة
الأرض المستوية المرتفعة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : هي المكان المرتفع الذي لا تجري
فيه الأنهار . وأخرج ابن جرير عنه في قوله تعالى ( فظل ) قال : الندى . أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن
الضحاك قال : الطل الرذاذ من المطر : يعني اللين منه . وأخرجا عن قتادة قال : هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن
يقول : ليس لخيره خلف كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طل .
فتح القدير — صفحة 287
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٧