لإحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى منهم المستوجب للشفاعة وغير المرتضى . والجملة الخامسة بيان لسعة علمه
ونعلقه بالمعلومات كلها ، أو لجلاله وعظم قدره .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في قوله ( الحي ) أي حي لا يموت ( والقيوم ) القائم الذي لا بديل له .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد في قوله ( القيوم ) قال : القائم على كل شئ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : القيوم الذي لا زوال له . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي عن ابن عباس في قوله ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) قال : السنة النعاس ، والنوم هو النوم . وأخرجوا إلا
البيهقي عن السدي قال : السنة ريح النوم الذي تأخذه في الوجه فينعس الإنسان . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في
قوله ( يعلم ما بين أيديهم ) قال : ما مضى من الدنيا ( وما خلفهم ) من الآخرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن
عباس ( ما بين أيديهم ) ما قدموا من أعمالهم ( وما خلفهم ) ما أضاعوا من أعمالهم . وأخرج عبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( وسع كرسيه ) قال : علمه ،
ألا ترى إلى قوله ( ولا يؤوده حفظهما ) . وأخرج الدارقطني في الصفات والخطيب في تاريخه عنه قال : " سئل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله ( وسع كرسيه ) قال : كرسيه موضع قدمه ، والعرش لا يقدر
قدره إلا الله عز وجل " . وأخرجه الحاكم وصححه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي عن
أبي موسى الأشعري مثله موقوفا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لو أن
السماوات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته : يعني الكرسي إلا بمنزلة
الحلقة في المفازة . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر الغفاري : أنه سأل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكرسي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " والذي نفسي بيده
ما السماوات السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على
تلك الحلقة " . وأخرج عبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن جرير وأبو الشيخ والطبراني والضياء المقدسي في المختارة
عن عمر قال " أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة ، فعظم الرب سبحانه
وقال : إن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإن له أطيطا كأطيط المرجل الحديد من ثقله " وفي إسناده عبد الله
ابن خليفة وليس بالمشهور . وفي سماعه من عمر نظر ، ومنهم من يرويه عن عمر موقوفا . وأخرج ابن مردويه عن
أبي هريرة مرفوعا : أنه موضع القدمين . وفي إسناده الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك . وقد ورد عن
جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم في وصف الكرسي آثار لا حاجة في بسطها . وقد روى أبو داود في كتاب
السنة من سننه من حديث جبير بن مطعم حديثا في صفته ، وكذلك أورد ابن مردويه عن بريدة وجابر وغيرهما .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا يؤوده حفظهما ) قال : لا يثقل عليه .
وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( ولا يؤوده ) قال : ولا يكثره . وأخرج ابن جرير عنه قال : العظيم الذي قد كمل في
عظمته .
واعلم أنه قد ورد في فضل هذه الآية أحاديث . فأخرج أحمد ومسلم واللفظ له عن أبي بن كعب " أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم سأله أي آية من كتاب الله أعظم ؟ قال : آية الكرسي ، قال : ليهنك العلم أبا المنذر " .
وأخرج النسائي وأبو يعلى وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وصححه عن أبي بن كعب : أنه كان
له جرن فيه تمر ، فكان يتعاهده ، فوجده ينقص ، فحرصه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم ، قال :
فتح القدير — صفحة 273
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٣