يقول : كان عظيما جسيما يفضل بني إسرائيل بعنقه . وأخرج أيضا عن وهب بن منبه ( وزاده بسطة في العلم ) قال :
العلم بالحرب . وأخرج ابن المنذر عنه : أنه سئل أنبيا كان طالوت ؟ قال : لا ، لم يأته وحي وأخرج عبد بن حميد
وابن المنذر عنه : أنه سئل عن تابوت موسى ما سعته ؟ قال : نحو من ثلاثة أذرع في ذراعين . وأخرج ابن المنذر
وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة الرحمة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه قال : السكينة الطمأنينة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : السكينة دابة قدر الهر لها عينان لهما شعاع ، وكان إذا التقى الجمعان
أخرجت يديها ونظرت إليهم فيهزم الجيش من الرعب . وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن علي قال : السكينة ريح
خجوج ولها رأسان . وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن علي قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان ، ثم هي بعد ريح هفافة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير
وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال : السكينة من الله كهيئة الريح ، لها وجه كوجه الهر وجناحان
وذنب مثل ذنب الهر . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال ( فيه سكينة من
ربكم ) قال : طست من ذهب من الجنة كان يغسل بها قلوب الأنبياء ألقى الألواح فيها . وأخرج عبد بن حميد وابن
جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه قال : هي روح من الله لا تتكلم ، إذا اختلفوا في شئ تكلم فأخبرهم ببيان
ما يريدون . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحس قال : هي شئ تسكن إليه قلوبهم . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة
قال فيه سكينة ، أي وقار .
وأقول : هذه التفاسير المتناقضة لعلها وصلت إلى هؤلاء الأعلام من جهة اليهود أقماهم الله ، فجاءوا بهذه
الأمور لقصد التلاعب بالمسلمين رضي الله عنهم والتشكيك عليهم ، وانظر إلى جعلهم لها تارة حيوانا وتارة جمادا
وتارة شيئا لا يعقل ، كقول مجاهد : كهيئة الريح لها وجه كوجه الهر ، وجناحان وذنب مثل ذنب الهر . وهكذا
كل منقول عن بني إسرائيل يتناقض ويشتمل على مالا يعقل في الغالب ، ولا يصح أن يكون مثل هذه التفاسير
المتناقضة مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا رأيا رآه قائله ، فهم أجل قدرا من التفسير بالرأي وبما
لا مجال للاجتهاد فيه . إذا تقرر لك هذا عرفت أن الواجب الرجوع في مثل ذلك إلى معنى السكينة لغة وهو معروف
ولا حاجة إلى ركوب هذه الأمور المتعسفة المتناقضة ، فقد جعل الله عنها سعة ولو ثبت لنا في السكينة تفسير عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوجب علينا المصير إليه والقول به ، ولكنه لم يثبت من وجه صحيح بل ثبت أنها
تنزلت عن بعض الصحابة عند تلاوته للقرآن كما في صحيح مسلم عن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف
وعنده فرس مربوط ، فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو ، وجعل فرسه ينفر منها : فلما أصبح أتى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فذكر ذلك له ، فقال : تلك السكينة نزلت للقرآن . وليس في هذا إلا أن هذه التي سماها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم سكينة سحابة دارت على ذلك القارئ فالله أعلم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( وبقية مما ترك آل موسى ) قال : عصاه ورضاض الألواح . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان في التابوت عصى موسى وعصى هارون ، وثياب موسى وثياب
هارون ، ولوحان من التوراة والمن ، وكلمة الفرج " لا إله إلا الله الحليم الكريم وسبحان الله رب السماوات السبع
ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين " . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ( تحمله
الملائكة ) قال : أقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في بيت طالوت فأصبح في داره . وأخرج ابن أبي حاتم عن
ابن عباس ( إن في ذلك لآية ) قال : علامة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( إن الله مبتليكم بنهر ) يقول :
فتح القدير — صفحة 267
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٧