الأنباري ، عن الحسن أنه كان يقرأ " عليهمى " بكسر الهاء والميم وإثبات الياء . وأخرج ابن الأنباري عن الأعرج
أنه كان يقرأ " عليهمو " بضم الهاء والميم وإلحاق الواو . وأخرج أيضا عن ابن كثير أنه كان يقرأ " عليهمو " بكسر
الهاء وضم الميم مع إلحاق الواو . وأخرج أيضا عن أبي إسحاق أنه قرأ " عليهم " بضم الهاء والميم من غير إلحاق واو .
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة والأسود أنهما كانا يقرآن كقراءة عمر السابقة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم
عن ابن عباس في قوله ( صراط الذين أنعمت عليهم ) يقول : طريق من أنعمت عليهم من الملائكة والنبيين
والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنهم المؤمنون ،
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ( صراط الذين أنعمت عليهم ) قال النبيون ( غير المغضوب عليهم )
قال اليهود ( ولا الضالين ) قال النصارى ، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله . وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير
مثله . وأخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والبغوي وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله
ابن شقيق قال " أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بوادي القرى على فرس له ، وسأله رجل
من بني القين فقال : من المغضوب عليهم يا رسول الله ؟ قال اليهود ، قال : فمن الضالون ؟ قال النصارى " ،
وأخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره .
وأخرجه وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شقيق قال " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يحاصر أهل وادي القرى فقال له رجل " إلى آخره . ولم يذكر فيه أخبرني من سمع النبي كالأول . وأخرجه البيهقي
في الشعب عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بني القين عن ابن عم له أنه قال " أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم " فذكره . وأخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور عن إسماعيل بن أبي خالد أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال " المغضوب عليهم : اليهود ، والضالون : النصارى " . وأخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي
وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم " إن المغضوب عليهم هم اليهود ، وإن الضالين النصارى " . وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان
والحاكم وصححه والطبراني عن الشريد قال " مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا جالس هكذا ، وقد
وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي فقال : أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟ " قال ابن كثير
بعد ذكره لحديث عدي بن حاتم : وقد روى حديث عدي هذا من طرق ، وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها انتهى .
والمصير إلى هذا التفسير النبوي متعين ، وهو الذي أطبق عليه أئمة التفسير من السلف . قال ابن أبي حاتم : لا أعلم
خلافا بين المفسرين في تفسير المغضوب عليهم باليهود ، والضالين بالنصارى . ويشهد لهذا التفسير النبوي آيات من
القرآن ، قال الله تعالى في خطابه لبني إسرائيل في سورة البقرة - بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن
ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين - . وقال في المائدة
- قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت
أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل - وفي السيرة عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه لما خرج هو وجماعة من
أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف قال اليهود : إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله ،
فقال : أنا من غضب الله أفر ، وقالت له النصارى : إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سخط
الله ، فقال لا أستطيعه ، فاستمر على فطرته وجانب عبادة الأوثان .
[ فائدة في مشروعية التأمين بعد قراءة الفاتحة ] اعلم أن السنة الصحيحة الصريحة الثابتة تواترا ، قد دلت على
فتح القدير — صفحة 25
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥