المختلعات هن المنافقات " . ومنها عن ابن عباس عند ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " لا تسأل
المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة ، وإن ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما " . ومنها عن أبي هريرة
عند أحمد والنسائي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " المختلعات والمنتزعات هن المنافقات " ومنها عن عقبة
عند ابن جرير مرفوعا مثل حديث أبي هريرة .
وقد اختلف أهل العلم في عدة المختلعة ، والراجح أنها تعتد بحيضة لما أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه
والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتد
بحيضة " ولما أخرجه الترمذي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء " أنها اختلعت على عهد رسول الله ، فأمرها النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أن تعتد بحيضة ، أو أمرت أن تعتد بحيضة " . قال الترمذي : الصحيح أنها أمرت أن
تعتد بحيضة . وأخرج النسائي وابن ماجة عنها أنها قالت : اختلعت من زوجي ، فجئت عثمان فسألته ماذا على
من العدة ؟ فقال : لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين حتى تحيضي حيضة ، قالت : إنما أتبع في ذلك
قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مريم المغالية ، وكانت تحب ثابت بن قيس فاختلعت منه . وأخرج
النسائي عن الربيع بنت معوذ " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تتربص حيضة واحدة
فتلحق بأهلها " ولم يرد ما يعارض هذا من المرفوع ، بل ورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أن عدة المختلعة
كعدة الطلاق ، وبه قال الجمهور . قال الترمذي : وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ، واستدلوا
على ذلك بأن المختلعة من جملة المطلقات ، فهي داخلة تحت عموم القرآن . والحق ما ذكرناه ، لأن ما ورد عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يخصص عموم القرآن . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس
في قوله ( فإن طلقها فلا تحل له ) يقول : فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . وأخرج ابن المنذر
عن علي نحوه . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة نحوه . وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري
ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت " جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا
مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي
عسيلته ويذوق عسيلتك " . وقد روى نحو هذا عنها من طرق . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي
وابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن عمر مرفوعا نحوه . وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي عن أنس مرفوعا نحوه
أيضا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي هريرة مرفوعا نحوه ، ولم يسم هؤلاء الثلاثة الصحابة صاحبة
القصة . وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عباس " أن العميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم " وفي
آخره " فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليس ذلك لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره " . وقد ثبت لعن
المحلل في أحاديث منها عن ابن مسعود عند أحمد والترمذي وصححه والنسائي والبيهقي في سننه قال " لعن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم المحلل والمحلل له " ومنها عن علي عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي مرفوعا
مثل حديث ابن مسعود ، ومنها عن جابر مرفوعا عند الترمذي مثله ، ومنها عن ابن عباس مرفوعا عند ابن ماجة
مثله ، ومنها عن عقبة بن عامر عند ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي مرفوعا مثله ، ومنها عن أبي هريرة مرفوعا
عند أحد وابن أبي شيبة والبيهقي مثله . وفي الباب أحاديث في ذم التحليل وفاعله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
فتح القدير — صفحة 241
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤١