نحوه . وقد روى هذا عن جماعة من السلف وصرحوا أنه السبب ، ومن الراوين لذلك عبد الله بن عمر عند ابن
عساكر ، وأم سلمة عند عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب . وأخرجه أيضا عنها ابن أبي شيبة وأحمد
والدرامي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه " أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض نساء الأنصار
عن التحبية ، فتلا عليها الآية وقال : صماما واحدا " والصمام : السبيل . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه
والنسائي والضياء في المختارة وغيرهم عن ابن عباس قال : جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
يا رسول الله هلكت قال : وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئا . فأوحى الله إلى
رسوله هذه الآية ( نساؤكم حرث لكم ) يقول : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة . . وأخرج أحمد عن ابن عباس
مرفوعا أن هذه الآية نزلت في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه فقال : ائتها على كل حال
إذا كان في الفرج . وأخرج الدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه
عنه قال ابن عمر : والله يغفر له أوهم ، وإنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم
أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ، فكان من أمر أهل الكتاب
لا يأتون النساء إلا على حرف ، وذلك أستر ما تكون المرأة ، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بفعلهم ، وكان
هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون
المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار . فذهب يفعل بها ذلك فأنكرته عليه ، وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف
فاصنع ذلك والا فاجتنبني ، فسرى أمرهما ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله الآية ( نساؤكم
حرث لكم ) يقول مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج وإن كان من قبل دبرها في قبلها زاد الطبراني :
قال ابن عباس ، قال ابن عمر : في دبرها فأوهم ، والله يغفر له ، وإنما كان هذا الحديث على هذا . وأخرج سعيد
ابن منصور وعبد بن حميد والدرامي والبيهقي عن ابن مسعود أنه قال : محاش النساء عليكم حرام . وأخرج الشافعي
في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق خزيمة بن ثابت " أن سائلا
سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : حلال أولا بأس ، فلما ولى دعاه
فقال : كيف قلت ؟ أمن دبرها في قبلها فنعم ، أم من دبرها في دبرها فلا ، إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء
في أدبارهن " . وأخرج ابن عدي والدارقطني عن جابر بن عبد الله نحوه . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي
وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا ينظر الله إلى رجل
أتى امرأة في الدبر " . وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن ابن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " الذي يأتي
امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى " . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " ملعون من أتى امرأته في دبرها " . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
والنسائي والبيهقي عنه قال : إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر . وقد رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعا
قال ابن كثير : والموقوف أصح . وقد ورد النهي عن ذلك من طرق منها عند البزار عن عمر مرفوعا وعند النسائي
عنه موقوفا وهو أصح . وعند ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود مرفوعا وعند ابن عدي أيضا عن عقبة بن
عامر مرفوعا ، وعند أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق مرفوعا ، وعند ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه
عن علي بن طلق مرفوعا وقد ثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين مرفوعا وموقوفا وأخرج البخاري
وغيره عن نافع قال : قرأت ذات يوم ( نساؤكم حرث لكم ) فقال ابن عمر : أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟ قلت
فتح القدير — صفحة 228
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٨