من حديث عبد الله بن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " ألا أخبرك بأخير سورة في القرآن ؟ قلت بلى
يا رسول الله ، قال : اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها " وفي إسناده ابن عقيل ، وقد احتج به كبار الأئمة ،
وبقية رجاله ثقات . وعبد الله بن جابر هذا هو العبدي كما قال ابن الجوزي ، وقيل الأنصاري البياضي كما قال ابن
عساكر . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أخبروه بأن رجلا رقى
سليما بفاتحة الكتاب : وما كان يدريه أنها رقية " الحديث . وأخرج مسلم في صحيحه ، والنسائي في سننه من حديث
ابن عباس قال " بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه ، فرفع جبريل بصره إلى
السماء فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط ، قال : فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال
أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته "
وأخرج مسلم والنسائي والترمذي ، وصححه من حديث أبي هريرة " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج
ثلاثا ، غير تامة " . وأخرج البزار في مسنده بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
" إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شئ إلا الموت " وأخرج
الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي زيد وكان له صحبة قال " كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض
فجاج المدينة ، فسمع رجلا يتهجد ويقرأ بأم القرآن ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستمع حتى ختمها ثم قال
ما في القرآن مثلها " . وأخرج سعيد بن منصور في سننه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم " . وأخرج أبو الشيخ نحوه من حديثه ، وحديث
أبي هريرة مرفوعا . وأخرج الدارمي ، والبيهقي في شعب الإيمان بسند رجاله ثقات عن عبد الملك بن عمير قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فاتحة الكتاب " شفاء من كل داء " . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن
السني في عمل اليوم والليلة ، وابن جرير والحاكم ، وصححه عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه " أنه أتى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ثم أقبل راجعا من عنده ، فمر على قوم وعندهم رجل مجنون موثق بالحديد ، فقال أهله :
أعندك ما تداوي به هذا ؟ فإن صاحبكم قد جاء بخير ، قال : فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام في كل يوم مرتين
غدوة وعشية ، أجمع بزاقي ثم أتفل فبرأ ، فأعطاني مائة شاة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له
فقال : كل ، فمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق " . وأخرج الفريابي في تفسيره عن ابن عباس قال " فاتحة
الكتاب ثلث القرآن " . وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم " من قرأ أم القرآن وقل هو الله أحد ، فكأنما قرأ ثلث القرآن " . وأخرج عبد بن حميد في مسنده بسند
ضعيف عن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم " فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن " . وأخرج الحاكم
وصححه وأبو ذر الهروي في فضائله ، والبيهقي في الشعب عن أنس قال " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في مسير له ، فنزل فمشى رجل من أصحابه إلى جنبه ، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ألا أخبرك
بأفضل القرآن ، فتلا عليه الحمد لله رب العالمين " . وأخرج أبو نعيم والديلمي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم " فاتحة الكتاب تجزي ما لا يجزي شئ من القرآن ، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة
الميزان ، وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات " . وأخرج أو عبيد في فضائله
عن الحسن مرسلا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل
والزبور والفرقان " .
فتح القدير — صفحة 16
مساهمون: الشوكاني
ص١٦