أوصى إبراهيم بنيه . وقرأ عمر بن فايد الأسواري وإسماعيل بن عبد الله المكي بنصب يعقوب ، فيكون داخلا فيمن
أوصاه إبراهيم ، قال القشيري : وهو بعيد لأن يعقوب لم يدرك جده إبراهيم وإنما ولد بعد موته . وقوله ( يا بني )
هو بتقدير أن . وقد قرأ أبي وابن مسعود والضحاك بإثباتها . قال : الفراء : ألغيت أن لأن التوصية كالقول ، وكل
كلام رجع إلى القول جاز فيه دخول أن وجاز فيه إلغاؤها ، وقيل إنه على تقدير القول : أي قائلا يا بني . روى
ذلك عن البصريين . وقوله ( اصطفى لكم الدين ) أي اختاره لكم ، والمراد ملته التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه ،
وهي الملة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقوله ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) فيه إيجاز بليغ . والمراد
الزموا الإسلام ولا تفارقوه حتى تموتوا .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) قال : رغبت اليهود والنصارى
عن ملته ، واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله ، تركوا ملة إبراهيم الإسلام ، وبذلك بعث الله نبيه محمدا
صلى الله عليه وآله وسلم بملة إبراهيم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في
قوله ( ولقد اصطفيناه ) قال : اخترناه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ووصى بها
إبراهيم بنيه ) قال : وصاهم بالإسلام ، ووصى يعقوب بنيه بمثل ذلك . وأخرج الثعلبي عن فضيل بن عياض في
قوله ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أي محسنون بربكم الظن .
فتح القدير — صفحة 145
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٥