أو أمه ، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها ، قال : أشهد أن
لا إله إلا الله وأنك رسول الله " وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فإنه نزله على قلبك بإذن
الله ) يقول : فإن جبريل نزل القرآن بأمر الله يشدد به فؤادك ويربط به على قلبك ( مصدقا لما بين يديه ) يقول لما
قبله من الكتب التي أنزلها والآيات والرسل الذين بعثهم الله . وقد ذكر السيوطي في هذا الموضع من تفسيره " الدر
المنثور " أحاديث كثيرة واردة في جبريل وميكائيل وليست مما يتعلق بالتفسير حتى نذكرها .
الضمير في قوله ( إليك ) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي أنزلنا إليك علامات واضحات دالة على نبوتك .
وقوله ( إلا الفاسقون ) قد تقدم تفسيره ، والظاهر أن المراد جنس الفاسقين ، ويحتمل أن يراد اليهود لأن الكلام
معهم ، والواو في قوله ( أو كلما ) للعطف دخلت عليها همزة الاستفهام كما تدخل على الفاء ، ومن ذلك قوله تعالى
- أفحكم الجاهلية يبغون - أفأنت تسمع الصم - أفتتخذونه وذريته - وكما تدخل على ثم ، ومن ذلك قوله تعالى - أثم
إذا ما وقع - وهذا قول سيبويه . وقال الأخفش : " الواو زائدة . وقال الكسائي : إنها أو حركت الواو تسهيلا . قال
ابن عطية : وهذا كله متكلف ، والصحيح قول سيبويه والمعطوف عليه محذوف ، والتقدير : أكفروا بالآيات
البينات وكلما عاهدوا . قوله ( نبذ فريق ) قال ابن جرير : أصل النبذ الطرح والإلقاء ، ومنه سمي اللقيط منبوذا ،
ومنه سمي النبيذ وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء ، قال أبو الأسود :
نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
وقال آخر :
إن الذين أمرتهم أن يعدلوا * نبذوا كتابك واستحل المحرم
فتح القدير — صفحة 118
مساهمون: الشوكاني
ص١١٨