منهم من لا يحسن أن يكتب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إلا أماني )
قال : الأحاديث . وأخرج ابن جرير عنه أنها الكذب . وكذا روى مثله عبد بن حميد عن مجاهد ، وزاد ( وإن
هم إلا يظنون ) قال : إلا يكذبون . وأخرج النسائي وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( فويل للذين يكتبون الكتاب )
قال : نزلت في أهل الكتاب . وأخرج أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وصححه عن
أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن
يبلغ قعره " وأخرج ابن جرير من حديث عثمان مرفوعا قال : الويل جبل في النار " وأخرج البزار وابن مردويه
من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا أنه حجر في النار . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فويل
للذين يكتبون الكتاب ) قال هم أحبار اليهود ، وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكتوبة في التوراة أكحل
أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه ، فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا ، فأتاهم نفر من قريش فقالوا :
تجدون في التوراة نبيا أميا ؟ فقالوا : نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ، فأنكرت قريش وقالوا : ليس هذا منا
وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( ثمنا قليلا ) قال : عرضا من عرض الدنيا ( فويل لهم ) قال : فالعذاب عليهم من
الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ( وويل لهم مما يكسبون ) يقول : مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم . وقد
ذكر صاحب الدر المنثور آثارا عن جماعة من السلف أنهم كرهوا بيع المصاحف مستدلين بهذه الآية ، ولا دلالة
فيها على ذلك ، ثم ذكر آثارا عن جماعة منهم أنهم جوزوا ذلك ولم يكرهوه . وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس : أن اليهود كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ،
وإنما نعذب بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار ، وإنما هي سبعة أيام معدودة ، ثم ينقطع العذاب ،
فأنزل الله في ذلك ( وقالوا لن تمسنا النار ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : وجد
أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا : لن تعذب أهل النار إلا قدر أربعين ، فإذا كان يوم
القيامة ألجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر ، وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة ،
فقال لهم خزنة النار : يا أعداء الله زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياما معدودة ، فقد انقضى العدد وبقي الأبد ،
فيؤخذون في الصعود يرهقون على وجوههم . وأخرج ابن جرير عنه أن اليهود قالوا : لن تمسنا النار إلا أربعين
ليلة مدة عبادة العجل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : اجتمعت
يهود يوما فخاصموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات أربعين يوما . ثم
يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورد
يديه على رأسه : " كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها إن شاء الله أبدا ففيهم نزلت هذه الآية ( وقالوا
لن تمسنا النار ) وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم مرفوعا نحوه . وأخرج أحمد والبخاري والدارمي والنسائي
من حديث أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل اليهود في خيبر : من أهل النار ؟ فقالوا : نكون
فيها يسيرا ، ثم تخلفونا فيها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اخسئوا والله لا نخلفكم فيها أبدا " .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ( قل أتخذتم عند الله عهدا ) أي موثقا من الله بذلك أنه كما
تقولون . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه فسر العهد هنا بأنهم قالوا لا إله إلا الله ، لم يشركوا به ولم يكفروا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ( أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) قال : قال القوم : الكذب والباطل ،
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بلى من كسب سيئة ) قال : الشرك . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد
فتح القدير — صفحة 106
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٦