وكان امتناعه ( لغرض ) صحيح كأن كان لنقله منه إلى محل التسليم مؤنة ولم يتحملها
المسلم إليه ، أو كان الموضع مخوفا ( لم يجبر ) على قبوله لتضرره بذلك ، فإن لم يكن له غرض صحيح
أجبر على قبوله إن كان للمؤدى غرض صحيح لتحصل براءة الذمة ولو اتفق كون رأس مال
المسلم بصفة المسلم فيه فأحضره ، وجب قبوله وتعبيري بغرض أعم مما عبر به .
فصل في القرض .
يطلق اسما بمعنى الشئ المقرض ومصدرا بمعنى الاقراض ويسمى سلفا
( الاقراض ) هو تمليك الشئ على أن يرد مثله ( سنة ) لان فيه إعانة على كشف كربة ، وأركانه
أركان البيع كما يعلم مما يأتي ويحصل ( بإيجاب ) صريحا كان ( كأقرضتك هذا ) أو أسلفتكه أو
ملكتكه بمثله ، ( أو ) كناية ( كخذه بمثله وقبول ) كالبيع نعم القرض الحكمي كالانفاق على اللقيط
المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري ، لا تفتقر إلى إيجاب وقبول ، وأفاد قولي كأقرضتك أنه لا حصر
لصيغ الايجاب فيما ذكره بقوله ، وصيغته أقرضتك الخ ( وشرط مقرض ) بكسر الراء ( اختيار ) فلا يصح
إقراض مكره كسائر عقوده وهذا من زيادتي ، ( وأهلية تبرع ) فيما يقرضه لان في الاقراض تبرعا ، فلا
يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة لأنه ليس أهلا للتبرع فيه نعم للقاضي إقراض مال
محجوره بلا ضرورة إن كان المقترض أمينا موسرا ، خلافا للسبكي لكثرة أشغاله وله إقراض مال
المفلس أيضا حينئذ إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة ليجتمع المال . وشرط المقترض اختيار وأهلية
معاملة ( وإنما يقرض ما يسلم فيه ) معينا أو موصوفا لصحة ثبوته في الذمة بخلاف ما لا يسلم فيه
لان ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله ، نعم يجوز إقراض نصف عقار فأقل
وإقراض الخبز وزنا لعموم الحاجة إليه ، وفي الكافي يجوز عددا ( إلا أمة تحل لمقترض ) فلا يجوز
إقراضها له ولو غير مشتهاة ، وإن جاز السلم فيها لأنه عقد جائز يثبت فيه الرد والاسترداد وربما
يطؤها المقترض ثم يردها ، فيشبه إعارة الإماء للوطئ بخلاف من لا يحل له وطؤها لمحرمية أو
تمجس أو نحوه ، فيجوز إقراضها نعم المتجه كما قال الأسنوي وغيره المنع في نحو أخت الزوجة
وعمتها . وقد ذكرت حكم كون الخنثى مقترضا أو مقرضا بفتح الراء في شرح الروض واستثنى مع
الأمة الرؤية لاختلافها بالحموضة ،
( وملك ) الشئ المقرض ( بقبضه ) وإن لم يتصرف فيه كالموهوب ( ولمقرض رجوع ) فيه
إن ( لم يبطل به حق لازم ) وإن وجده مؤجرا أو معلقا عنقه بصفة أو خرج عن ملكه ثم عاد كما
في أكثر نظائره ولان له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة به أولى ، فإن بطل به حق لازم كأن
فتح الوهاب — صفحة 326
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٢٦