كتاب السلم
ويقال له السلف . والأصل فيه قبل الاجماع آية : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين )
فسرها ابن عباس بالسلم وخبر الصحيحين من أسلف في شئ فليسلف في كيل
معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ( هو بيع ) شئ ( موصوف في ذمة بلفظ سلم ) لأنه بلفظ
البيع لا سلم على ما صححه الشيخان ، لكن نقل الأسنوي فيه اضطرابا وقال الفتوى على
ترجيح أنه سلم وعزاه للنص وغيره واختاره السبكي وغيره والتحقيق أنه بيع نظرا للفظ سلم
نظرا للمعنى فلا منافاة بين النص وغيره ، لكن الاحكام تابعة للمعنى الموافق للنص حتى يمتنع
الاستبدال فيه كما مر وفاقا للجمهور خلافا لما في الروضة كأصلها . ويدل لذلك ما ذكروه في
إجارة الذمة من أنها إجارة ويمتنع فيها الاستبدال نظرا للمعنى ، ثم محل الخلاف إذا لم يذكر
بعده لفظ السلم وإلا وقع سلما كما جزم به الشيخان في تفريق الصفقة ، ( فلو أسلم في معين )
كأن قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فقبل ( لم ينعقد ) سلما لانتفاء الدينية ولا بيعا
لاختلال اللفظ لان لفظ السلم يقتضي الدينية ، وهذا جرى على القاعدة من ترجيح اعتبار
اللفظ وقد يرجحون اعتبار المعنى إذا قوي كترجيحهم في الهبة بثواب معلوم انعقادها بيعا ،
( وشرط له مع شروط البيع ) غير الرؤية سبعة ( أمور أحدها ) وهو من زيادتي ( حلول
رأس مال ) كالربا ، ( و ) ثانيها ( تسليمه ) بالمجلس قبل التفرق إذ لو تأخر لكان ذلك في معنى
بيع الكالئ للكالئ إن كان رأس المال في الذمة ولان السلم عقد غرر جوز للحاجة فلا يضم
إليه غرر آخر ، ولو كان رأس المال منفعة فيشترط تسليمها بالمجلس ( وتسليمها ) بتسليم
العين وإن كان المعتبر في السلم القبض الحقيقي كما سيأتي لان ذلك هو الممكن في قبضه
لأنها تابعة للعين ، ( فلو أطلق ) رأس المال في العقد كأسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ( ثم )
عين و ( سلم فيه ) أي في المجلس ( صح ) لوجود الشرط ( كما لو أودعه ) فيه المسلم إليه ( بعد
قبضه المسلم ) أو رده إليه عن دين فإنه يصح خلافا للروياني في الثانية ، لان تصرف أحد
العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك ( لا إن أحيل به ) من المسلم فلا يصح السلم ( وإن
قبض فيه ) أي قبضه المحتال وهو المسلم إليه في المجلس لان بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة