يصح شراؤه لحربي لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف الذمي أي في دارنا ، فإنه في قبضتنا
وبخلاف غير عدة الحربي ولو مما يتأتى منه كالحديد إذ لا يتعين جعله عدة حرب ، وتعبيري
بها أعم من تعبيره بالسلاح ، وشراء البعض من ذلك كشراء الكل وسائر التملكات كالشراء
ويصح بكراهة أكتراء الذمي مسلما على عمل يعمله بنفسه ، لكنه يؤمر بإزالة الملك عن منافعه
وبلا كراهة ارتهانه ، ويكره للمسلم بيع المصحف وشراؤه ذكر ذلك في المجموع ( و ) شرط
( في المعقود عليه ) مثمنا أو ثمنا خمسة أمور ، أحدها ( طهر ) له ( أو إمكان ) لطهره ( بغسل فلا
يصح بيع نجس ) ككلب وخمر وغيرهما مما هو نجس العين وإن أمكن طهره بالاستحالة كجلد
ميتة لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ثمن الكلب وقال : إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير . رواهما
الشيخان والمعنى في المذكورات نجاسة عينها فألحق بها باقي نجس العين ، وتعبيري بالمعقود
عليه أعم من تعبيره بالمبيع ، وقولي بغسل من زيادتي ، ( ولا ) بيع ( متنجس لا يمكن طهره ولو
دهنا ) تنجس لأنه في معنى نجس العين ولا أثر لامكان طهر الماء القليل بالمكاثرة لأنه كالخمر
يمكن طهره بالتخلل ،
( و ) ثانيها ( نفع ) به شرعا ( ولو ماء وترابا بمعدنهما ) ، ولا يقدح فيه إمكان تحصيل مثلهما
بلا تعب ولا مؤنة وسواء أكان النفع حالا أم مآلا كجحش صغير ، ( فلا يصح بيع حشرات لا
تنفع ) وهي صغار دواب الأرض كحية وعقرب وفأرة وخنفساء . إذ لا نقع فيها يقابل بالمال وإن
ذكر لها منافع في الخواص بخلاف ما ينفع منها كضب لمنفعة أكله ، وعلق لمنفعة امتصاص
الدم ( و ) لا بيع ( سباع لا تنفع ) كأسد وذئب ونمر ، وما في اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسة
ليس من المنافع المعتبرة بخلاف ما ينفع منها كضبع للاكل وفهد للصيد وفيل للقتال ، ( و ) لا بيع
( نحو حبتي بر ) كحبتي شعير لان ذلك لا يعد مالا وإن عد بضمه إلى غيره ، ونحو من
زيادتي ، ( وآلة لهو ) محرمة كطنبور ومزمار ( وإن تمول رضاضها ) أي مكسرها إذ لا نفع بها
شرعا ولا يقدح فيه نفع متوقع برضاضها ، لأنها بهيئتها لا يقصد منها غير المعصية ويصح بيع
إناء ذهب أو فضة
( و ) ثالثها ( قدرة تسلمه ) في بيع غير ضمني ليوثق بحصول العوض ، وتعبيري بذلك أولى
مما عبر به ، ( فلا يصح بيع نحو ضال ) كأبق ومغصوب وبعير ند ( لمن لا يقدر على رده ) لعجزه
عن تسلمه حالا بخلاف بيعه لقادر على ذلك ، نعم إن احتاج فيه إلى مؤنة ففي المطلب ينبغي
المنع ، وتعبيري بذلك أولى من اقتصار الأصل على الضال والآبق والمغصوب ، ( ولا ) بيع
( جزء معين ينقص فصله قيمته ) أو قيمة الباقي كجزء إناء أو ثوب نفيس ينقص فصله ما ذكر
فتح الوهاب — صفحة 273
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٧٣