والمروة فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : قد حللت من حجك وعمرتك جميعا . وخرج بزيادتي قبل
الشروع ما إذا شرع في الطواف فلا يصح إحرامه بالحج لاتصال إحرام العمرة بمقصوده ، وهو
أعظم أفعالها فيقع عنها ولا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها . وتقييد الأصل الاحرام بهما بكونه من
الميقات والاحرام بالعمرة بكونه في أشهر الحج اقتصار على الأفضل ،
( ويمتنع عكسه ) بأن يحرم بحج ولو في أشهره ثم بعمرة قبل طواف لأنه لا يستفيد به
شيئا بخلاف إدخال الحج على العمرة ، فإنه يستفيد به الوقوف والرمي والمبيت ( وأفضلها ) أي
هذه الأوجه ( إفراد ) ، بقيد زدته بقولي ( إن اعتمر عامه ) فلو أخرت عنه العمرة كان الافراد
مفضولا لان تأخيرها عنه مكروه ، ( ثم تمتع ) أفضل من القرآن في أفضلية ما ذكر منشأ
الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه ( صلى الله عليه وسلم ) . روى الشيخان أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أفرد الحج ، ورويا أنه
أحرم متمتعا ورجح الأول بأن رواته أكثر وبأن جابرا منهم أقدم صحبة وأشد عناية بضبط
المناسك ، وبأنه ( صلى الله عليه وسلم ) اختاره أولا كما بينته مع فوائد في شرح الروض ، وأما ترجيح التمتع على
القران فلان أفعال النسكين فيه أكمل منها في القران
( وعلى ) كل من ( المتمتع والقارن دم ) قال تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر
من الهدي ) وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ذبح عن نسائه البقر
يوم النحر قالت : وكن قارنات ( إن لم يكونا من حاضري الحرم ) لقوله تعالى في المتمتع
ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وقيس به القارن فلا دم على
حاضريه ( وهم من ) مساكنهم ( دون مرحلتين منه ) ، أي من الحرم لقربهم منه والقريب من الشئ
يقال إنه حاضره قال تعالى : ( واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) أي
قريبة منه ، والمعنى في ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتا كما أوضحته في شرح الروض ، فمن جاوز
الميقات من الآفاقيين ولو غير مريد نسكا ثم بدا له فأحرم بالعمرة قرب دخول مكة أو عقب
فتح الوهاب — صفحة 259
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٥٩