مسلم أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لامرأة قالت له : إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال :
صومي عن أمك بخلافه بلا إذن ، لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر ، وظاهر أنه لو مات مرتدا
لم يصم عنه وقولي بإذن أعم من قوله بإذن الولي ( لا من مات وعليه صلاة أو اعتكاف ) فلا
يفعل عنه ولا فدية له لعدم ورودهما ، نعم لو نذر أن يعتكف صائما اعتكف عنه وليه صائما
قاله في التهذيب ( ويجب المد ) لكل يوم ( بلا قضاء على من أفطر ) فيه ( لعذر لا يرجى زواله ) ككبر ومرض
لا يرجى برؤه لآية ( وعلى الذين يطيقونه ) المراد لا يطيقونه أو يطيقونه في
الشباب ثم يعجزون عنه في الكبر . وروى البخاري أن ابن عباس وعائشة كانا يقرآن وعلى
الذين يطوقونه ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه ، وقولي لعذر إلى آخره أعم من قوله لكبر .
( وبقضاء على غير متحيرة أفطر ) إما لانقاذ آدمي ) معصوم ( مشرف على هلاك ) بغرق أو غيره
ولم يمكن تخليصه إلا بفطر ، ( أو لخوف ذات ولد ) حامل أو مرضع ( عليه ) ولو كان في
المرضع من غيرها لأنه فطر ارتفق به شخصان وأخذ في الثانية بقسميها من الآية السابقة قال
ابن عباس أنها لم تنسخ في حقهما ، رواه البيهقي عنه بخلاف ما لو خافتا على أنفسهما
وحدهما أو مع ولديهما ، وبخلاف من أفطر متعديا أو لانقاذ نحو مال مشرف على هلاك ،
وبخلاف المتحيرة إذا أفطرت لشئ مما ذكر فلا تجب الفدية للشك في الأخيرة ، وقياسا على
المريض المرجو برؤه في الأوليين ولان ذلك ليس في معنى فطر ارتفق به شخصان في
الثالثة ولا في معنى الآدمي في الرابعة والتقييد بالآدمي وبغير المتحيرة من زيادتي
( كمن أخر قضاء مع تمكنه ) منه ( حتى دخل ) رمضان ( آخر ) فإن عليه مع القضاء
المد ، لان ستة من الصحابة أفتوا بذلك ولا مخالف لهم ( ويتكرر ) المد ( بتكرر السنين ) لان
الحقوق المالية لا تتداخل بخلافه في الكبر ونحو لعدم التقصير ( فلو أخر القضاء المذكور )
أي قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر ( فمات أخرج عنه من تركته لكل يوم مدان ) مد
للفوات ومد للتأخير لان كلا منهما موجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع ، هذا ( إن لم يصم
عنه ) وإلا وجب مد واحد للتأخير وهذا من زيادتي . ( والمصرف ) أي ومصرف الامداد ( فقير
ومسكين ) لان المسكين ذكر في الآية والخبر والفقير أسوأ حالا منه ولا يجب الجمع بينهما .
( وله صرف أمداد لواحد ( لان كل يوم عبادة مستقلة ، فالامداد بمنزلة الكفارات بخلاف صرف
مد لاثنين لا يجوز ( يوجب مع قضاء كفارة ) ، يأتي بيانها في بابها ( على واطئ بإفساد صومه
فتح الوهاب — صفحة 213
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢١٣